بالمأمور به ( 1 ) مع عدم دليل على الصحة والإجزاء ، إلا ( 2 ) في الإتمام في موضع القصر ، أو الإجهار أو الإخفات في موضع الآخر ، فورد في الصحيح ( 3 ) - وقد أفتى
شرح
مع فقدان قصد القربة ، وهذه العلة مشتركة بين صورتي الموافقة للواقع بدون قصد القربة والمخالفة له .
قوله « مع عدم دليل على الصحة » تعليل لصورة الإتيان بالعمل فاقدا لبعض شرائطه .
وحاصله : أنه إذا أتى بالمأمور به ناقصا صدق أنه لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فهو فاسد ؛ إلا إذا دل دليل على صحته وعدم لزوم إعادته ، وهذا الدليل مفقود إلا في موضعين ؛ أحدهما : الإتمام في موضع القصر ، والآخر الجهر أو الإخفات في موضع الآخر على التفصيل الآتي إن شاء الله تعالى .
( 1 ) الأولى إضافة « على وجهه » إليه ؛ لما مر منه في بحث التعبدي والتوصلي من دخل قصد القربة في الغرض ، وعدم تكفل نفس الخطاب لاعتباره في العبادة ، وعليه :
فالمراد بقوله : « في صورة الموافقة » هو الموافقة لذات العبادة ما عدا قصد القربة ، فلا يتوهم التهافت بين صدر الكلام وذيله .
( 2 ) استثناء من قوله : « مع عدم دليل على الصحة » .
( 3 ) أما الصحيح الدال على الأول فهو صحيح زرارة ومحمد بن مسلم : ( قالا قلنا :
لأبي جعفر « عليه السلام » : رجل صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال « عليه السلام » :
« إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه » ) « 1 » .
وأما الصحيح الدال على الثاني ، فهو صحيح زرارة عن أبي جعفر « عليه السلام » :
( في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه ، وأخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه ، فقال « عليه السلام » : « أيّ : ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ، فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري ، فلا شيء عليه وقد تمت صلاته » ) « 2 » .
فإن هذين الصحيحين يدلان على صحة الصلاة التامة في موضع القصر الذي هو المأمور به ، وصحة الصلاة التي أجهر فيها في موضع الإخفات ، وبالعكس ، ولولا هذان
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 434 / ذيل ح 1265 ، تهذيب الأحكام 22603 / 568 ، الوسائل 8 : 506 / 11300 .
( 2 ) الفقيه 1 : 343 / 1002 ، تهذيب الأحكام 2 : 162 / 635 ، الاستبصار 1 : 313 / 1163 ، الوسائل 6 : 86 / 7412 - 7413 .