تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الوجودية ( 1 ) عقلا بالوجوب قبل الشرط أو الوقت غير التعلم ( 2 ) ، فيكون الإيجاب حاليا ( 3 ) وإن كان الواجب استقباليا قد أخذ على نحو لا يكاد يتصف بالوجوب
شرح
وجوب إيجاد مقدماتهما الوجودية قبل حصول الشرط ودخول الوقت ؛ إذ المفروض : إطلاق وجوبهما المقتضي لإيجاب مقدماتهما ، ومن المسلم عندهم : عدم وجوب تحصيل المقدمات قبل الشرط والوقت ، فليكن هذا التسالم دليلا على عدم كون الواجب المشروط مطلقا ، وأن الشرط وقتا كان أو غيره قيد للهيئة كما هو مقتضى القواعد العربية ، فيكون شرطا للوجوب ، كما هو المشهور أيضا ، فلا وجوب قبل تحقق الشرط والوقت حتى يترشح منه وجوب على التعلم . فالنتيجة : أن الالتزام بكون المشروط واجبا مطلقا معلقا حتى يجب به التعلم ويوجب تركه استحقاق العقوبة خارج عما تقتضيه القواعد العربية ، فلا يندفع به الإشكال . وأما الدفع : فمحصله : أن جعل هذا الوجوب في الواجب المطلق المعلق إنما يكون بمثابة لا يجب تحصيل مقدماته قبل الشرط والوقت إلا خصوص التعلم ، ودخل سائر المقدمات إنما هو بوجودها الاتفاقي ، فإن الاستطاعة مثلا بوجودها الاتفاقي مقدمة ، لا بوجودها التحصيلي كالطهارة بالنسبة على الصلاة . وعلى هذا : فيكون بين المقدمات تفاوت في ترشح الوجوب من الواجب إلى بعضها كالفحص والتعلم ، وعدم ترشحه على بعضها الآخر كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج ، فإنه لا يجب تحصيلها . وبالجملة : فإطلاق الوجوب لا يقتضي إيجاب جميع المقدمات ؛ بل لا بد من ملاحظة نظر المولى في كيفية دخل المقدمات ، فإن كان دخلها بوجودها الاتفاقي فلا يجب تحصيلها ، وإلا وجب ذلك . والتعلم من هذا القبيل ، فيجب قبل الشرط أو الوقت ، ويعاقب على تركه . ( 1 ) دون الوجوبية ، لأنها شرائط نفس الوجوب ومقدمة رتبة عليه ، فيمتنع ترشح الوجوب المتأخر عنها عليها ، و « عقلا » قيد ل « تتصف » و « بالوجوب » متعلق به أيضا . ( 2 ) هذا استثناء من « مقدماته » ، يعني : لا تتصف مقدماته الوجودية بالوجوب إلا التعلم . ( 3 ) يعني : لا يكون الشرط قيدا للهيئة حتى يكون الوجوب منوطا به ؛ بل هو قيد للمادة ، فالوجوب حالي والواجب استقبالي ، ومن المعلوم : اقتضاء الوجوب الحالي لوجوب مقدماته .