تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فربما ( 1 ) يشكل في استصحابهما حينئذ ( 2 ) ، فإن الشك ليس في بقاء جريان شخص ما كان جاريا ؛ بل في حدوث جريان جزء آخر شك في جريانه من جهة الشك في حدوثه . ولكنه ( 3 ) يتخيل بأنه لا يختل به ما هو الملاك في الاستصحاب بحسب تعريفه ودليله حسب ما عرفت ( 4 ) . ثم إنه ( 5 ) لا يخفى أن استصحاب بقاء الأمر التدريجي إما من قبيل استصحاب
شرح
في الحركة التوسطية يتصور في كل من الشك في المقتضي والرافع . ( 1 ) جواب قوله : « وأما » . وقد تقدم آنفا تقريب الإشكال بقولنا : « وقد يشكل جريان الاستصحاب في هذا القسم بما حاصله . . . » الخ . وضمير « استصحابهما » راجع إلى « الجريان والسيلان » . ( 2 ) أي : حين الشك في الكمية والاستعداد ، وقوله : « فإن الشك ليس . . . » الخ . تقريب الإشكال وقد عرفته . وضميرا « جريانه ، حدوثه » راجعان إلى جزء آخر . ( 3 ) أي : ولكن الإشكال يتخيل اندفاعه ، وهذا إشارة إلى دفع الإشكال عن جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية إذا كان الشك في بقائها ناشئا من الشك في المقتضي ؛ كعدم الإشكال في جريانه فيها إذا كان منشأ الشك في بقائها الشك في وجود الرافع . توضيح دفع الإشكال هو : أن مناط جريان الاستصحاب - وهو وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة عرفا - منطبق هنا ، ضرورة : أن اتصال الأمر التدريجي وعدم تخلل العدم بين أجزائه موجب لوحدته ، وكون الشك شكا في بقائه عرفا لا في حدوثه ؛ لعدم تعدده بنظر العرف الذي هو المدار في باب الاستصحاب ، فلا وجه لعدم جريانه في الأمور التدريجية ، مع كون الشك فيها شكا في البقاء عرفا . وضمير « بأنه » للشأن ، وضمير « به » راجع على الإشكال المتصيد من العبارة ، و « ما » الموصول فاعل « يختل » ، والمراد ب « الملاك » هو وحدة الأمر التدريجي عرفا . ( 4 ) من قوله : في أوائل هذا التنبيه : « إلّا إنه ما لم يتخلل في البين العدم بل وإن تخلل بما لا يخل بالاتصال عرفا وإن انفصل . . . » الخ ، وحاصله : أن المدار في جريان الاستصحاب - تعريفا ودليلا - على وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة عرفا ، والاتصال موجب لهذه الوحدة ، ومع شمول تعريف الاستصحاب ودليله للأمور التدريجية كالأمور القارة لا وجه لعدم اعتبار الاستصحاب فيها . ( 5 ) غرضه « قدس سره » بعد - تصحيح جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية - :