تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وخروج الدم وسيلانه فيما كان ( 1 ) سبب الشك في الجريان والسيلان الشك في أنه بقي في المنبع ( 2 ) والرحم فعلا ( 3 ) شيء من الماء والدم وغير ما سال وجرى منهما ،
شرح
التدريجية لأجل الشك في المقتضي ، وهو بمنطوقه ومفهومه متكفل لبيان صورتين إحداهما : الشك في أصل استعداد الأمر التدريجي . وثانيتهما : الشك في تكوّن مقدار زائد على المقدار المعلوم ، والصورة الأولى تستفاد من المنطوق . والثانية من مفهوم قوله : « فيما كان سبب الشك » . وقد تقدم بيان الصورتين بقولنا : « وأخرى : من الشك في وجود المقتضي وهو على قسمين . . . » ، والضمير المستتر في « كان » راجع إلى الشك ، وضميرا « كميته ، مقداره » راجعان إلى الأمر التدريجي . ( 1 ) مفهوم هذا القيد هو الصورة الثالثة ، أعني : ما إذا كان الشك في الجريان والسيلان غير ناش عن الشك في الكمية ؛ للعلم بها حسب الفرض ؛ بل كان ناشئا من احتمال تكوّن مادة زائدة على المقدار المعلوم . ولو لم يكن قوله : « فيما كان » لإخراج هذه الصورة عن مصب الإشكال وجوابه الآتيين لكان تقييد الشك في المقتضي بقوله : « فيما كان » لغوا ؛ لكفاية قوله : « من جهة الشك في كميته » في الدلالة على إرادة الشك في المقتضي . فدفع محذور اللغوية منوط بجعل هذه الكمية لإخراج الصورة الثالثة . لكن يشكل حينئذ أنه لا وجه لتخصيص الإشكال الآتي وجوابه بالصورة الثانية مع جريانهما في الصورة الثالثة أيضا فتأمل . ( 2 ) وهو عروق الأرض ، وضمير « أنه » للشأن ، وهذا تقريب الشك في المقتضي وقد عرفته آنفا . ( 3 ) لا حاجة إلى هذا القيد بعد ظهور قوله : « بقي » في بقاء الموجود الفعلي من الماء والدم في المنبع والرحم ، لا فيما يمكن أن يوجد منهما فيهما . وضمير « منهما » راجع إلى الماء والدم . ثم إن الشك من جهة المقتضي في الأمور التدريجية ليس راجعا إلى الحركة القطعية ، بل مورده الحركة التوسطية ، كما إذا فرض كون المتحرك بين الكوفة والبصرة ؛ ولكن لا يعلم أن مقدار المسافة بينهما عشرون فرسخا أو أكثر ، فعلى الأول : تنتهي الحركة في ساعة ، وعلى الثاني : تنتهي في ساعة ونصف مثلا ، فالشك في انتهاء الحركة ووصول المتحرك إلى المنتهى ناش عن الشك في كمية المسافة ، فالشك في بقاء الأمر التدريجي