من ( 1 ) جهة أخرى ( 2 ) ، كما إذا احتمل ( 3 ) أن يكون التعبد به إنما هو بلحاظ تمام المطلوب ، لا أصله .
فإن كان ( 4 ) من جهة الشك في بقاء القيد فلا بأس باستصحاب قيده من الزمان ( 5 ) كالنهار الذي قيد به الصوم مثلا ، فيترتب عليه ( 6 ) وجوب الإمساك وعدم جواز الإفطار ما لم يقطع بزواله ( 7 ) ، كما لا بأس ( 8 ) باستصحاب نفس المقيد ، فيقال :
إن الإمساك كان قبل هذا الآن في النهار ، والآن كما كان ، فيجب ، فتأمل ( 9 ) .
شرح
( 1 ) متعلق ب « الشك » في قوله : « يكون الشك » ، وضميرا « بانقطاعه ، انتفائه » راجعان إلى الزمان .
( 2 ) يعني : غير الشك في بقاء القيد وهو الزمان ؛ إذ المفروض : القطع بانتفائه .
( 3 ) هذا بيان الجهة الأخرى ، وحاصلها : الشك في كيفية قيدية الزمان ، وأنه هل أخذ في الحكم بنحو وحدة المطلوب حتى ينتفي الحكم رأسا بانقطاعه ، وهو المراد بقوله :
« لا أصله » أم أخذ فيه بنحو تعدد المطلوب حتى ينتفي المطلوب الأقصى بانقضاء الوقت ؛ لا أصل المطلوب ؟ فالشك في بقاء الحكم بعد مضي الوقت ناش من كيفية التقييد بالزمان . وضمير « به » راجع إلى « الزمان » ، وضمير « أصله » إلى « المطلوب » .
( 4 ) هذا شروع في بيان أحكام الوجوه المذكورة ، وقد عرفت أحكام تلك الوجوه تفصيلا ، فلا حاجة إلى التكرار والإعادة .
( 5 ) هذا في قبال الشيخ الأنصاري « قدس سره » ، حيث أجرى الاستصحاب في مفاد الهيئة وهو الحكم الشرعي المحمول على الفعل المقيد بالزمان قال : « فالأولى التمسك في هذا المقام باستصحاب الحكم المترتب على الزمان ولو كان جاريا فيه كعدم تحقق حكم الصوم والإفطار عند الشك في هلال رمضان أو شوال » .
( 6 ) كترتب وجوب قبول شهادة الشاهد وجواز تقليد المجتهد على استصحاب العدالة والاجتهاد ونحو ذلك .
( 7 ) أي : زوال النهار ، وضمير « عليه » راجع على الاستصحاب .
( 8 ) هذا إشارة إلى جريان الاستصحاب في الفعل المقيد بالزمان كالإمساك المقيد بالنهار ، كما أن قوله : « فلا بأس باستصحاب قيده » إشارة إلى جريانه في القيد كالنهار ، وقد مر توضيح كليهما .
( 9 ) لعله إشارة إلى منع الوجه الأول أعني : قوله : « فلا بأس باستصحاب قيده » ، كما أفاده أيضا في حاشية الرسائل ، وحاصله : عدم جريان الاستصحاب في نفس الزمان ؛ إذ