تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وأما ( 1 ) إذا كان من جهة الشك في كميته ومقداره كما في نبع الماء وجريانه
شرح
وكيف كان ؛ ففي صورة كون الشك في الحكم ناشئا من الشك في بقاء الزمان يجوز جريان الاستصحاب في نفس الزمان وفي الفعل المقيد به . هذا تمام الكلام في حكم القسم الأول المنقسم إلى قسمين ، حيث يجري الاستصحاب فيهما . وقد أشار إليه بقوله : « فتارة يكون الشك في حكمه من جهة الشك في بقاء قيده » ، ومقتضى إطلاق كلام المصنف « قدس سره » يشمل كلّا من الشبهة الموضوعية والحكمية ، ضرورة : أن الشك في بقاء القيد يشمل كلتا الشبهتين ، فحكمهما هو جريان الاستصحاب في نفس الزمان وفي الفعل المقيد به كما عرفت . وأما القسم الثاني : فقد أشار إليه بقوله : « وإن كان من الجهة الأخرى » ، وقد ذكر المصنف فيه صورتين : إحداهما كون الزمان ظرفا لا قيدا مقوما لموضوع الحكم ودخيلا في ملاكه والحكم فيها جريان الاستصحاب في نفس الحكم ، فإذا وجب الجلوس مثلا في يوم الجمعة ولم يؤخذ يوم الجمعة قيدا بل ظرفا وشك في وجوب الجلوس يوم السبت جرى استصحابه ؛ لعدم تعدد الموضوع . ثانيتهما : كون الزمان قيدا مقوما لموضوع الحكم كتقييد الصوم بشهر رمضان في قوله تعالى :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ« 1 » ، والأصل الجاري فيه بعد انقضاء الزمان هو استصحاب عدم الحكم ؛ لأن التقييد بالزمان يوجب تعدد الموضوع ، وكون الصوم في غير رمضان مغايرا لصوم شهره ، ومع تعدد الموضوع يكون الشك في حدوث التكليف ، وهو مجرى استصحاب عدم التكليف ؛ إذ المتيقن من انتقاض عدم وجوب الصوم هو الزمان الخاص - أعني : شهر رمضان - ويشك في انتقاضه في غير ذلك الزمان ، فيستصحب عدم الوجوب ، ولا يجري استصحاب الوجوب ؛ إذ المفروض : تعدد الموضوع ، ومع تعدد الموضوع لا يكون الشك شكا في البقاء حتى يجري فيه استصحاب الوجوب . هذا تمام الكلام في المقام الثالث . توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية . ( 1 ) هذا في قبال قوله : « من جهة الشك في انتهاء حركته » المراد به : بيان الشك في الرافع ؛ بأن يكون الشك في بقاء الأمر التدريجي لأجل الشك في وجود الرافع مع إحراز المقتضي . وقد تقدم توضيحه بقولنا : « تارة : من الشك في وجود الرافع . . . » الخ . وأما قوله : « وأما إذا كان . . . » الخ ، فهو إشارة إلى كون الشك في بقاء الأمور
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .