شرح
النهار ينتهي باستتار القرص أو بذهاب الحمرة .
فللشك في بقاء القيد صورتان :
إحداهما : كون الشك بنحو الشبهة الموضوعية . وثانيتهما : كونه بنحو الشبهة الحكمية .
ثانيها : أن يكون الشك في الوجوب مع القطع بانقضاء الزمان ، فمنشأ الشك في الحكم حينئذ هو احتمال كون الزمان قيدا للحكم بنحو وحدة المطلوب ، فبانقطاع الزمان ينتفي الحكم ، واحتمال كون الزمان قيدا له بنحو تعدد المطلوب ؛ بأن يكون ذات الفعل مطلوبا ، ووقوعه في زمان خاص مطلوبا آخر ، فبانقضاء ذلك الزمان لا ينتفي الحكم بل هو باق ، فللشك في بقاء الحكم في هذا الوجه والقسم وهو القطع بانتفاء الوقت أيضا صورتان :
إحداهما : كون الزمان قيدا بنحو وحدة المطلوب ؛ لكن مع احتمال وجود ملاك آخر ملزم لمثل ذلك الحكم في غير ذلك الزمان ، كما إذا فرض وجوب الجلوس في المسجد في النهار ، وشك في وجوبه في الليل لاحتمال وجود مصلحة ملزمة للجلوس فيه .
ثانيتهما : كون الزمان قيدا للحكم بنحو تعدد المطلوب ، بأن تكون ذات الجلوس مطلوبة ، وإيقاعه في النهار مطلوبا آخر .
وعليه : فهذا القسم الثاني أيضا صورتان ، فالصور والأقسام هي أربعة .
هذا تمام الكلام في بيان الصور والأقسام المتصورة في الفعل المقيد بالزمان .
وأما أحكام هذه الأقسام من جريان الاستصحاب وعدم جريانه فهي مختلفة ، بمعنى :
أن الاستصحاب يجري في بعض الصور دون بعض .
وأما القسم الأول - وهو أن يكون الشك في الحكم ناشئا من الشك في بقاء قيده - فقد حكم المصنف فيه باستصحاب الزمان وترتيب الأثر عليه ، من دون فرق فيه بين كون الشبهة موضوعية أو حكمية ، فكما يجوز إجراء الاستصحاب في نفس الزمان المأخوذ قيدا كالنهار فيثبت به المقيد ويترتب عليه حكمه ، فإذا وجب الإمساك في النهار وشك في بقاء النهار وانقضائه جاز استصحابه ، فيجب الإمساك ويحرم ارتكاب المفطرات في الزمان الذي ثبتت نهاريته بالاستصحاب ، كما يجوز استصحاب الفعل المقيد بالزمان ، فيقال : إن الإمساك قبل هذا الآن كان في النهار ، والآن كما كان فيجب .