شرح
جريان الاستصحاب فيه بما حاصله : من أن الشك الذي يجري فيه الاستصحاب هو الشك في البقاء دون الشك في الحدوث كما في هذا القسم ، حيث إن الشك هنا إنما هو في جريان جزء آخر من الماء والدم والتكلم والقراءة غير ما وجد منها قبل ذلك وانعدم قطعا ؛ فالشك حينئذ تعلق بالحدوث لا بالبقاء ، ومن المعلوم : أن الشك المعتبر في الاستصحاب هو الشك في البقاء دون الحدوث .
وعليه : فثاني ركني الاستصحاب في الأمور التدريجية التي كون الشك فيها في المقتضي منهدم ، فلذا يشكل الاستصحاب فيها .
وأما القسم الثاني من الصورة الثانية فهو في الحقيقة خارج عن الشك في المقتضي بمعناه المصطلح وهو العلم بمقدار استعداد الماء للجريان في مدة معينة ، كما أنه خارج عن الشك في الرافع والغاية أيضا للعلم بعدم طروء المانع .
وأما بالنسبة إلى جريان الاستصحاب فالظاهر جريانه فيه بلحاظ أن الجريان أمر واحد شخصي عرفا ، سواء كان من المادة المعلومة أوّلا أم عن المادة المحتملة زيادتها ، واختلاف المبادئ لا يوجب تغيّرا في عنوان المستصحب وهو جريان الماء عرفا كي يعدّ الموجود اللاحق مغايرا للموجود السابق ، فهذا نظير تبدل عمود الخيمة بعمود آخر من حيث عدم اقتضاء تعدد الأعمدة تغيّرا في هيئة الخيمة .
فالمتحصل : أن المقام الثاني ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، يجري الاستصحاب في القسم الأول والثالث ، دون القسم الثاني كما عرفت .
بقي الكلام في المقام الثالث - وهو ما أشار إليه بقوله : « وأما الفعل المقيد بالزمان » - .
وتوضيح الكلام فيه يتوقف على مقدمة : وهي بيان ما يتصور فيه من الصور والأقسام فيقال : إن الشك في بقاء وجوب الفعل المقيد بالزمان يتصوّر على وجهين ، وكل وجه يتصور على وجهين : فالصور والأقسام هي أربعة : وتفصيل تلك الصور والأقسام : أن القسم الأول أن يكون الشك فيه ناشئا من الشك في بقاء قيده ، كما إذا شك في بقاء النهار الموجب للشك في وجوب الإمساك المقيد به ؛ إذ لو كان بقاء النهار معلوما كان وجوب الإمساك أيضا معلوما ، فلا منشأ للشك في وجوبه إلّا الشك في بقاء قيده وهو النهار .
وهذا قد يكون بنحو الشبهة الموضوعية ؛ كما إذا شك في انتهاء النهار مع العلم بأنه ينتهي بغياب القرص واستتاره ، وقد يكون بنحو الشبهة الحكمية ؛ كما إذا لم يعلم أن