تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الشك ( 1 ) في انتهاء حركته ووصوله إلى المنتهى ، أو أنه بعد في البين .
شرح
إجراء الاستصحاب فيما يمكن أن يفرض فيها أمرا واحدا مستمرا . . . » « 1 » ، كالحركة التوسطية في المشي مثلا . ( 1 ) وتوضيح كلام صاحب الكفاية في المقام الثاني يتوقف على مقدمة وهي : أن الشك في الأمر التدريجي الذي يوجد تدريجا بحسب الزمان - كالأمثلة المذكورة في كلام الشيخ الأنصاري « قدس سره » - تارة : ينشأ من الشك في وجود الرافع . وأخرى : من الشك في وجود المقتضي . الأول : كما إذا أحرز أن في العين الكذائية استعداد جريان مائها إلى أول برج السرطان مثلا ، ولكن يشك في برج الجوزاء في انقطاع مائها لمانع ، وكذا إذا أحرز اقتضاء زمان خطبة الخطيب أو وعظ الواعظ أو قراءة قارئ القرآن مثلا إلى ساعة ، وشك قبل انتهاء الساعة في انقطاع الكلام لمانع خارجي منع المقتضي عن دوام تأثيره وكذا في سائر الأمور التدريجية . والثاني : وهو الشك في وجود المقتضي على قسمين : الأول : أن يكون منشأ الشك الجهل بالكميّة والمقدار . الثاني : أن يكون منشؤه احتمال تكوّن مقدار زائد على المقدار المعلوم . فالأول : كما إذا شك في جريان الماء وسيلان الدم من جهة الشك في بقاء شيء من الماء في المنبع ، ومن الدم في الرحم غير ما سال وجرى منهما . وكذا إذا شك في بقاء التكلم أو القراءة لأجل الشك في استعداد المتكلم أو القارئ وأنه هل كان فيهما اقتضاء التكلم والقراءة ساعة أم أقل ؟ وكذا في سائر الأمور التدريجية . الثاني : كما إذا شك في جريان الماء من المنبع من جهة احتمال تكوّن مقدار من الماء زيادة على المقدار المعلوم أوّلا ، كما إذا كانت كمية ماء المنبع ثلاثة أكرار مثلا ، وقد جرى هذا المقدار ، لكن يحتمل ورود مقدار آخر مقارنا لجريان هذا المقدار من المطر وغيره فيه ، وعلى فرض وروده لم ينقطع جريان الماء على وجه الأرض . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب في الصورة الأولى وهي صورة الشك في وجود الرافع لاجتماع أركان الاستصحاب فيها . وأما القسم الأول من الصورة الثانية - وهي الشك في وجود المقتضي - فقد يشكل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 205 .
دروس في الكفاية — صفحة 293 | الشيخ محمدي البامياني