بهذا المعنى يكون قارا مستمرا ( 1 ) .
فانقدح بذلك ( 2 ) : أنه لا مجال للإشكال في استصحاب مثل الليل أو النهار ، وترتيب ما لهما من الآثار ( 3 ) .
شرح
والأولى تأنيث ضمير « فإنه » ، وكذا المستتر في « يكون » وقوله : لا التوسطية معطوف على « القطعية » .
( 1 ) حقيقة عقلا أو عرفا ، ومعه لا حاجة إلى التصرف في معنى البقاء كما أفاده الشيخ في مقام حل الإشكال ، قال « قدس سره » : « وإنما وقع التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيات ، حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال ، أو لتعميم البقاء لمثل هذا مسامحة » « 1 » .
وحاصله : حل الإشكال إما بالتصرف في المستصحب بجعل الليل والنهار أمرا خارجيا واحدا بنظر العرف ، والمراد ببقائه : عدم تحقق جزئه الأخير ، أو عدم حدوث جزء مقابله . وإما بالتصرف في لفظ البقاء بإرادة البقاء المسامحي ، يعني : أن النهار وإن لم يصدق عليه البقاء حقيقة لتجدد الآنات والأكوان ، وكلها حدوثات ، إلّا إنه يصدق البقاء عليها مسامحة ، هذا .
( 2 ) أي : بكون الوحدة العرفية محفوظة في الأمور السيالة ما دامت متصلة .
اعلم : أن المصنف « قدس سره » بعد دفع إشكال الاستصحاب عن الأمور التدريجية أشار إلى ما تعرض له الشيخ « قدس سره » في مقامات ثلاثة :
الأول : جريان الاستصحاب في نفس الزمان كالليل والنهار والأسبوع والشهر ونحوها ، وقد أشار إلى هذا المقام بقوله : « أنه لا مجال للإشكال . . . » الخ .
الثاني : جريانه في الزماني الذي لا استقرار لوجوده كالتكلم .
الثالث : جريانه في الفعل المقيد بالزمان ، والكلام فعلا في المقام الأول .
( 3 ) فيما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على وجود الزمان بمفاد كان التامة أو على عدمه بمفاد ليس التامة ؛ بأن يكون الزمان شرطا للوجوب ، كما إذا نذر التصدق بدرهم أو زيارة إمام ونحوهما إذا كان النهار باقيا ، فلو شك حينئذ في بقاء النهار جرى استصحابه ، وترتب عليه وجوب الوفاء بالنذر .
وأما إذا أخذ الزمان قيدا لمتعلق الحكم الشرعي ؛ بحيث اعتبر وقوع الفعل فيه كوقوع الصوم في شهر رمضان ، ووقوع الظهرين في النهار ونحو ذلك ، فإجراء الاستصحاب فيه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 204 .