باقية مطلقا أو عرفا ( 1 ) ، ويكون ( 2 ) رفع اليد عنها مع الشك في استمرارها وانقطاعها نقضا ( 3 ) ، ولا يعتبر ( 4 ) في الاستصحاب بحسب تعريفه وأخبار الباب وغيرها من أدلته غير صدق النقض والبقاء كذلك ( 5 ) قطعا ، هذا مع أن الانصرام ( 6 ) والتدرج في الوجود في الحركة في الأين وغيره ( 7 ) إنما هو في الحركة القطعية ( 8 ) ، وهي كون الشيء في كل آن في حد أو مكان ، لا التوسطية وهي كونه بين المبدأ والمنتهى ، فإنه ( 9 )
شرح
( 1 ) قد عرفت المراد بهاتين الكلمتين بقولنا : « إما مطلقا » أي : « بنظر العقل والعرف معا . . . » الخ .
( 2 ) عطف على قوله : « كانت » والأولى تبديله ب « وكان » أو « فيكون » يعني : بعد إثبات صدق الشك في البقاء على الأمور التدريجية يشمله دليل الاستصحاب ؛ لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن اليقين حال الشك في بقائها واستمرارها ، وصدق إبقاء اليقين السابق على العمل بمقتضاه حين الشك ، ومع صغروية الشك في بقاء الأمور التدريجية لكبرى : « لا تنقض اليقين بالشك » لا وجه للتوقف في إجراء الاستصحاب فيها .
( 3 ) خبر « يكون » . وضمائر « عنها ، استمرارها ، انقطاعها » راجعة إلى « الأمور غير القارة » .
( 4 ) هذا بمنزلة الكبرى لما قبلها من صدق الشك في البقاء ، فكأنه قيل : الشك في الأمور غير القارة شك في البقاء ، وكلما كان كذلك يجري فيه الاستصحاب .
( 5 ) أي : عرفا ، وحاصله : أن ما يعتبر في الاستصحاب وهو صدق النقض والبقاء عرفا متحقق في الأمور غير القارة ، فالمقتضي لجريانه فيها موجود والمانع مفقود .
ثم إن الأولى ذكر لفظ « عرفا » عقيب قوله : « نقضا » حتى يشار إليه بقوله : « كذلك » .
وكيف كان ؛ فالجواب المذكور عن الإشكال مما تعرض له الشيخ أيضا في الرسائل ببيان آخر مرجعه إلى ما أفاده المصنف « قدس سرهما » .
( 6 ) هو جواب آخر عن الإشكال المذكور ، ومرجعه إلى خروج الأمور غير القارة عن التصرم ، واندراجها في الأمور القارة ، ومعه لا يبقى موضوع للإشكال ؛ لفرض وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة حقيقة . وتقدم توضيح هذا الجواب مع المقدمة فراجع .
( 7 ) من المقولات الأخر كالكم والكيف والوضع كما مر آنفا ؛ بل الجوهر .
( 8 ) وقد تقدم بيان الفرق تفصيلا بين الحركة القطعية والحركة التوسطية .
( 9 ) أي : فإن الحركة بهذا المعنى - وهو كون الشيء بين المبدأ والمنتهى - من الأمور القارة المستمرة ؛ لا الأمور التدريجية المتصرمة .