ولذا ( 1 ) التجأ المحقق الأردبيلي وصاحب المدارك « قدس سرّهما » إلى الالتزام بوجوب التفقه والتعلم نفسيا تهيئيا ، فتكون العقوبة على ترك التعلم نفسه ( 2 ) لا على ما أدى إليه من ( 3 ) المخالفة ، فلا إشكال حينئذ ( 4 ) في المشروط والموقت .
ويسهل بذلك ( 5 ) الأمر في غيرهما لو صعب على أحد ، ولم تصدق . . .
شرح
للغفلة عنه ، ومن المعلوم : أنه في حال الغفلة يقبح تكليفه . فقوله : « لا قبلهما ، ولا بعدهما » مفسران لقوله : « أصلا » .
( 1 ) يعني : ولأجل هذا الإشكال التجأ هذان العلمان « قدس سرهما » إلى الالتزام بكون وجوب التفقه نفسيا تهيئيا لتكون العقوبة على ترك التعلم لا على مخالفة الواقع حتى يرد عليه الإشكال المذكور .
والمراد بالواجب التهيئي : ما يجب مقدمة للخطاب بواجب آخر . وببيان أوضح :
الواجب التهيئي هو ما وجب تهيؤا لإيجاب عمل ، في قبال الواجب الغيري ، وهو الذي يجب مقدمة لوجود واجب آخر ، فالأول واجب مقدمة لإيجاب شيء ، والثاني واجب لوجود شيء ثبت وجوبه ، ففرق واضح بين الوجوب النفسي التهيئي والوجوب الغيري المقدمي ، فإن كلا منهما مباين للآخر ، فلا إشكال في تغايرهما مفهوما .
نعم ؛ يقع الكلام في وقوع الواجب النفسي التهيئي في الخارج لقصور أدلة وجوب التعلم عن إثباته .
ويمكن أن يكون وجوب قبول الهبة للحج من قبيل الوجوب التهيئي ، حيث إن وجوبه مقدمة للخطاب بواجب آخر وهو الحج ، بخلاف البذل ، فإنه بنفسه يوجب الحج ، وأما الهبة فبنفسها لا يجب الحج ، بل بقبولها الذي هو واجب تهيّأ لإيجاب الحج ، فتدبر .
( 2 ) لكون التعلم على هذا واجبا نفسيا ، فتكون العقوبة على نفسه لا على مخالفة الواقع .
( 3 ) بيان ل « ما » الموصول ، والضمير المستتر في « أدى » راجع على « ترك التعلم » يعني :
لا على مخالفة الواقع التي أدى إليها ترك التعلم .
( 4 ) أي : حين وجوب التعلم نفسيا ، إذ بعد فرض وجوبه النفسي تصح العقوبة على ترك الواقع .
( 5 ) أي : بوجوب التفقه والتعلم نفسيا يندفع إشكال العقوبة على مخالفة الواقع مع الغفلة حين المخالفة .