تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
هذا مبني على أن تكون الغاية فيها وهي قوله « عليه السلام » : « حتى تعلم ، وحتى تعرف » قيدا للموضوع لا قيدا للحكم . 5 - قول الشيخ « قدس سره » في الرسائل ، وهو التفصيل بين حديث « الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر » ، فيكون ناظرا إلى الحكم الواقعي والاستصحاب ، وبين حديثين آخرين حديث « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » ، وحديث « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام » ، فيكونان ناظرين إلى خصوص القاعدة . إذا عرفت هذه الأقوال والاحتمالات في الروايات الثلاث فيقال في تقريب الاستدلال بها على حجية الاستصحاب : إن كل واحد من هذه الأخبار مشتمل على أمرين : هما مغيّا وغاية . أما المغيّى - أعني : كل شيء طاهر مثلا - فيدل على أن الموضوع المحكوم عليه بالطهارة هو الشيء ، وهو عنوان مشير إلى الماهيات الخارجية كالماء والتراب والحنطة وغيرها ، وهذا العموم الأفرادي مدلول عليه بلفظ وضع للعموم - أي : كل - وحيث إن المراد بكل واحد من الذوات الخارجية عنوانها الأولي ، لا العنوان الثانوي - ككونه مشكوك الحكم - فالطهارة أو الحلية الثابتة له حكم واقعي لا ظاهري ، فالحنطة حلال واقعا والحديد طاهر كذلك ، وهكذا . هذا مدلول المغيّى . وأما الغاية المدلول عليها بكلمة حتى : فتدل على مجرد استمرار الطهارة الواقعية المذكورة في المغيّى إلى زمان حصول العلم بالنجاسة ، والغاية تدل على استمرار المحمول واقعا وانقطاعه بمجرد حصول الغاية فيما إذا لم تكن علما أو علميا ؛ كقوله : « الماء كله طاهر حتى يلاقي النجس » ، أو « المسافر يجب عليه التقصير إلى أن يدخل الترخص » ، أو « الوضوء واجب إلى أن يصير ضرريا » ، أو « الحنطة حلال إلى أن تصير مغصوبة » ، وغير ذلك مما ينقطع الحكم الأولي إما لتبدل الموضوع وإما لطروء عنوان ثانوي عليه . وأما إذا كانت الغاية علما كالمقام تعيّن جعل ما قبلها حكما ظاهريا ؛ لئلا يلزم التصويب من دخل العلم في الحكم . فطهارة الماء القليل واقعا تزول بمجرد ملاقاة النجس علم بها المكلف أم لا . وعليه : فهذه الروايات تدل على أمرين : أحدهما : أن الحكم الواقعي لكل شيء هو الحلية والطهارة إلّا ما خرج بالدليل كالخمر والخنزير . ثانيهما : استمرار ذلك الحكم الواقعي ظاهرا ، وحيث دلت الغاية على استمرار المغيّى