شرح
والمصنف قد اختلف كلامه ، ففي بعض كلامه لم يستبعد استفادة الأمور الثلاثة من الرواية ؛ لكن هنا استقرب استفادة أمرين فقط وهما الطهارة الواقعية والحلية الواقعية واستصحابهما ، وأنكر استفادة قاعدتي الطهارة والحلية منها . هذا تمام الكلام في الأمر الأول من باب المقدمة .
الثاني : أن الاحتمالات والأقوال في الروايات المذكورة وإن كانت كثيرة ولكن عمدتها هي خمسة ، وتوضيح هذه الأقوال يتوقف على مقدمة وهي : أن هنا نوعين من الطهارة والحلية : أحدهما : الطهارة الواقعية والحلية كذلك . ثانيهما : الطهارة الظاهرية والحلية الظاهرية .
ثم الظاهرية بنفسها على قسمين :
الأول : الطهارة أو الحلية المستفادة من قاعدة الطهارة ، أو الحلية التي لا تلاحظ فيها الحالة السابقة .
الثاني : الطهارة أو الحلية المستفادة من قاعدة الاستصحاب التي تلاحظ فيها الحالة السابقة . ثم البحث في ما نحن فيه في أنه هل هذه الطهارة أو الحلية واقعية أو ظاهرية ؟
وعلى الثاني هل هي من باب تطبيق قاعدة الطهارة أو الحلية أو من باب تطبيق قاعدة الاستصحاب ؟
ثم لا يخفى : أن هذا القبيل من الروايات إنما تفيدنا في المقام إذا كانت الطهارة أو الحلية فيها ظاهرية أولا ، ومن باب قاعدة الاستصحاب ثانيا .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن عمدة الأقوال في المسألة خمسة :
1 - قول صاحب الكفاية في حاشية الرسائل : بأنها ناظرة إلى الواقعية والظاهرية بكلتا قسميها ، وإلى الظاهرية بقسميها أيضا بمعنى : أن المستفاد منها الحكم بالطهارة الواقعية والحلية كذلك والطهارة والحلية الظاهرتين واستصحابهما .
2 - قول صاحب الكفاية في الكفاية : بأنها ناظرة إلى الطهارة الواقعية أو الحلية الواقعية بصدرها ، واستصحابهما بذيلها ، ولا نظر لها إلى قاعدة الحلية أو قاعدة الطهارة .
فالمستفاد منها قاعدتان لا قواعد ثلاث .
3 - قول صاحب الفصول : بأن يكون صدرها ناظرا إلى قاعدة الطهارة أو قاعدة الحلية ، وذيلها يكون ناظرا إلى قاعدة الاستصحاب .
4 - قول المشهور : بأن تكون الروايات ناظرة إلى قاعدة الطهارة أو الحلية فحسب .