وتقريب دلالة ( 1 ) مثل ( 2 ) هذه الأخبار على الاستصحاب أن يقال : إن الغاية فيها ( 3 ) إنما هو لبيان استمرار ما حكم ( 4 ) على الموضوع واقعا ( 5 ) من ( 6 ) الطهارة والحلية ظاهرا ما لم ( 7 ) يعلم بطروء . . .
شرح
تعبدا في حال الشك كان مدلول المغيّى الدال على القاعدة الاجتهادية بضميمة الغاية الظاهرة في بقاء الحكم المذكور في المغيّى هو الاستصحاب ، فإن حقيقته إبقاء ما ثبت لا غير وهو المطلوب ، فالاستدلال بهذه الأخبار على حجية الاستصحاب واضحة ؛ إلّا إن هذه الأخبار من الأخبار الخاصة ، حيث تدل على حجية الاستصحاب في الموارد الخاصة وهي موارد الطهارة والحلية ، وقد أشار إلى هذا بقوله : « ولا يذهب عليك أنه بضميمة عدم القول بالفصل قطعا بين الحلية والطهارة وبين سائر الأحكام لعم الدليل وتم » فانتظر .
وتركنا تطويل الكلام في المقام رعاية للاختصار .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) وقد تقدم تقريب دلالة الأخبار على حجية الاستصحاب . فلا حاجة إلى الإعادة والتكرار .
( 2 ) التعبير بالمثل لأجل عدم انحصار الأخبار - المشتملة على الغاية والمغيّى مما يصلح لاستفادة الاستصحاب منها - بما ذكره في المتن ، لتعدد أخبار قاعدة الحل كصحيح عبد الله بن سنان وموثقة مسعدة ونحوهما .
نعم ؛ لم أظفر في أخبار طهارة كل شيء وخصوص الماء على لفظ مشتمل على الغاية كي يستظهر منها الاستصحاب ، وإن كان ما يدل على التوسعة في باب الطهارة ومانعية النجاسة المعلومة عن الصلاة موجود ، لكن اللفظ يغاير ما في المتن بكثير ، فراجع .
( 3 ) أي : في هذه الأخبار .
( 4 ) أي : ما حكم به على الموضوع وهو « شيء » .
( 5 ) بيان للموصول في : « ما حكم » يعني : أن الطهارة والحلية الواقعيتين حكمان لكل شيء ، وقد تقدم توضيح هذا فيما ذكرناه حول مفاد المغيّى بقولنا : « وأما المغيّى . . . » .
( 6 ) بيان ل « ما حكم » أي : أن الغاية قيد للمحمول وهو « طاهر » لا للموضوع وهو « شيء » .
وقوله : « ظاهرا » قيد للاستمرار أي : استمرار الطهارة الواقعية ظاهرا ، ومن المعلوم : أن إبقاء الحكم الواقعي في ظرف الشك لا ينطبق إلّا على الاستصحاب .
( 7 ) قيد ل « ظاهرا » ، فإن الطهارة الظاهرية منوطة بعدم اليقين بخلاف الحالة السابقة ؛ إذ معه يكون نقضها لليقين باليقين .