تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
بقوله « عليه السلام » : « اليقين لا يدخل فيه الشك » هو اليقين بشعبان إن كان يوم الشك في أول رمضان ، فإن اليقين بشعبان أو بعدم دخول رمضان لا ينقض بالشك في دخول رمضان ؛ بل ينقض بالعلم بدخوله . فالمستفاد منه : الحكم ببقاء شعبان عند الشك في دخول الشهر المبارك ، أو اليقين بشهر رمضان إن كان يوم الشك في آخره ، فإنه يبني على بقائه حتى يحصل العلم بدخول شوال . وعلى كلا التقديرين : تدل المكاتبة على اعتبار الاستصحاب ، فلا يجوز الصوم بنيّة شهر رمضان إلّا بالعلم بدخول الشهر ، ويحرم الإفطار إلّا بالعلم بدخول شوال ؛ لأن الإمام « عليه السلام » حدّد وجوب الصوم برؤية هلال رمضان ووجوب الإفطار برؤية هلال شوال بعد قوله : « اليقين لا يدخل فيه الشك » ، فإنه كبرى . وقوله « عليه السلام » : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » صغرى ، والإمام فرّع الصغرى على الكبرى ، فهذا التفريع والتحديد لا يستقيم ؛ إلّا أن يراد من قوله : « اليقين لا يدخل فيه الشك » : أن اليقين السابق لا ينقض بالشك اللاحق ، ولا يكون اليقين السابق مدخولا به ، فيكون معنى الرواية : لا تصم فيما شككت في أنه أوّل رمضان ، استصحابا لليقين بعدم وجوبه ، ولا تفطر فيما إذا شككت في أنه آخر رمضان استصحابا لوجوب الصوم . ثم لا يخفى : أن الاستدلال بهذه المكاتبة يكون مبنيا على أن يكون المراد من اليقين : هو اليقين بشهر شعبان ، وعدم دخول شهر رمضان ، فتكون المكاتبة حينئذ دليلا على الاستصحاب . وأما إذا كان المراد من اليقين أنه يعتبر في صحة الصوم بعنوان شهر رمضان القطع بكونه شهر رمضان ، فلا ربط لها بالمقام ، ومع هذا الاحتمال الثاني تكون المكاتبة مجملة لا ظهور لها في واحد من الاحتمالين ، فقول الشيخ في الرسائل - حيث قال : « الإنصاف أن هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب من أخبار الاستصحاب » . « دروس في الرسائل ، ج 4 ، ص 390 » - غير وجيه ؛ بل يؤكد الاحتمال الثاني بعض الآيات ، ومجموعة من الأخبار . وأما الآية : فقوله تعالى :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ« 1 » . وأما الأخبار التي تشرف الفقيه على القطع بلزوم إحراز رمضان فهي كثيرة ، ولكن نكتفي بذكر جملة منها :
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .