[ ومنها خبر الصفار ]
ومنها ( 1 ) : خبر الصفار عن علي بن محمد القاساني ، قال : ( كتبت إليه - وأنا بالمدينة - عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أم لا ؟ فكتب : « اليقين لا
شرح
فالمتحصل : أن المراد من الروايتين هي قاعدة اليقين دون الاستصحاب ؛ لأنهما تدلان على اختلاف زمان الوصفين . هذا تمام الكلام في احتمال قاعدة اليقين من الروايتين .
3 - وأما احتمال الاستصحاب من الروايتين فلوجهين :
أحدهما : أن المتعارف في التعبير عن مورد الاستصحاب هو مثل هذه العبارة الظاهرة في اتحاد زمان الوصفين ، وهو مناط الاستصحاب .
وثانيهما : أن الذي قرينة على إرادة الاستصحاب من الصدر . حيث إن قوله « عليه السلام » : « فإن الشك لا ينقض اليقين » هو القضية الارتكازية التي أريد بها الاستصحاب في غير واحدة من روايات الباب . فهذا الذيل الذي هو كالنص في الاستصحاب بملاحظة وروده في سائر الروايات يصير قرينة على إرادة الاستصحاب .
4 - رأي المصنف « قدس سره » :
هو ترجيح احتمال الاستصحاب على القاعدة . فتكون الروايتان من أدلة الاستصحاب .
( 1 ) أي : من الأخبار المستدل بها على الاستصحاب : خبر الصفار .
والبحث في هذه المكاتبة يقع في جهتين :
الأولى : السند .
الثانية : الدلالة .
وأما الجهة الأولى فمحصلها : أن الظاهر عدم صحة السند لأجل علي بن محمد القاساني « 1 » ؛ إذ لا توثيق له حتى بنحو العموم ؛ بل حكي تضعيف الشيخ إياه « 2 » .
وأما الجهة الثانية - وهي دلالة المكاتبة - فتوضيحها يتوقف على مقدمة : وهي إن في يوم الشك احتمالين :
أحدهما : يشك في إنه هل هذا اليوم من شعبان أو من رمضان ؟
ثانيهما : يشك في إنه هل هو آخر رمضان أو أول شوال ؟
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول في تقريب دلالة المكاتبة على الاستصحاب : إن المراد
هامش
( 1 ) هو علي بن محمد بن شيرة القاساني - القاشاني - ، قال عنه النجاشي : « كان فقيها ، مكثرا من الحديث ، فاضلا ، غمز عليه أحمد بن محمد بن عيسى ، وذكر أنه سمع منه مذاهب منكرة ، وليس في كتبه ما يدل على ذلك » . رجال النجاشي : 255 / 669 .
( 2 ) رجال الطوسي : 388 / 5712 .