تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
حينئذ ( 1 ) بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة ، هو إحراز الطهارة حالها ( 2 ) باستصحابها ؛ لا الطهارة المحرزة بالاستصحاب ( 3 ) ، مع أن ( 4 ) قضية التعليل أن تكون
شرح
افتتح زرارة صلاته عليها ، فيقول « عليه السلام » : « إنك كنت حين افتتاح الصلاة على يقين من طهارتك ، ثم شككت فيها ، ولا ينبغي نقض اليقين بالشك » ، فهو « عليه السلام » علل جواز افتتاح الصلاة مع الجهل بطهارة الثوب بأنه كان على طهارة أحرزها بالاستصحاب . ويشهد لكون التعليل بهذا اللحاظ : أنه لو كان بلحاظ حال الفراغ من الصلاة لم تكن الإعادة نقضا لليقين بالشك ؛ بل باليقين بوقوع الصلاة في النجس . لكن يبعده أجنبية العلة عن المعلل ؛ إذ السؤال إنما هو عن علة عدم وجوب الإعادة لا عن علة جواز الشروع في الصلاة . إلّا أن يقال : إن تعليل جواز الدخول في الصلاة « بأنك كنت على يقين من طهارتك » يراد به : إحراز الطهارة بالاستصحاب تعبيرا عن الإحراز بملزومه وهو الاستصحاب تنبيها على اعتباره ، والاقتصار على عدم نقض اليقين بالشك في مقام تعليل عدم وجوب الإعادة دليل على كون لازمه - وهو الإحراز - علة لعدم وجوب الإعادة . والإشكال على استصحاب الطهارة مع عدم كونها شرطا فعلا مندفع بكفاية كونها شرطا اقتضائيا كما أفاده ؛ وإن كان لا يخلو من التأمل . وبالجملة : فبهذا التقريب يستقيم تعليل عدم وجوب الإعادة بعدم نقض اليقين بالشك ؛ إذ المستفاد منه - وهو الإحراز - كما يكون علة لجواز الشروع في الصلاة ، كذلك يكون علة لعدم وجوب إعادتها ؛ إذ المفروض : أن الإحراز الثابت بالاستصحاب شرط للصلاة بالنسبة إلى الجاهل حدوثا وبقاء ، فلا وجه للإعادة ولو مع انكشاف وقوعها في الثوب المتنجس ، وليست الطهارة شرطا في حق الجاهل ؛ وإلّا كان اللازم إعادة الصلاة في صورة انكشاف وقوعها في النجس كما لا يخفى . توضيح بعض العبارات . ( 1 ) أي : حين كون مقتضى التوفيق بين الأخبار شرطية الإحراز لا الطهارة المحرزة . ( 2 ) أي : حال الصلاة ، وقوله : « حالها ، باستصحابها » ظرفان لقوله : « إحراز الطهارة » ، وقوله : « الطهارة المحرزة » عطف على « إحراز » . ( 3 ) التي هي مفاد قوله « عليه السلام » : « لأنك كنت على يقين من طهارتك » . ( 4 ) أي : والحال أن مقتضى التعليل وجود الطهارة الواقعية التي أحرزت
دروس في الكفاية — صفحة 174 | الشيخ محمدي البامياني