تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
تعددهما زمانا ، وهو ( 1 ) كاف عرفا في صحة إسناد النقض إليه واستعارته ( 2 ) له بلا تفاوت في ذلك ( 3 ) أصلا في نظر أهل العرف بين ما كان هناك اقتضاء البقاء وما لم يكن ، وكونه ( 4 ) مع المقتضي أقرب بالانتقاض وأشبه لا يقتضي تعيينه لأجل قاعدة « إذا تعذرت الحقيقة » ، فإن ( 5 ) الاعتبار في الأقربية إنما هو بنظر العرف ( 6 ) . لا الاعتبار ، وقد عرفت : عدم التفاوت بحسب نظر أهله ، هذا كله في المادة ( 7 ) .
شرح
الاستصحاب بالشك في الرافع ، بعد كون المناط في الأقربية نظر العرف المتبع في تشخيص مداليل الخطابات الشرعية كما لا يخفى . ويشهد له : أن العرف لا يفهم من تشبيه زيد مثلا بالأسد إلا الشجاعة ، مع كونه أقرب عقلا إلى الحيوان المفترس هو الواجدية لجميع صفات الأسد ، لا خصوص الشجاعة التي هي إحدى صفاته . ( 1 ) أي : اتحاد متعلقي اليقين والشك ذاتا كاف في صحة إسناد النقض إلى اليقين . ( 2 ) أي : استعارة النقض لليقين ، وهو عطف تفسيري على « صحة إسناد » . ووجه الاستعارة تشبيه اليقين بالأمر المبرم المستحكم ، وإثبات أثره وهو الانفصام للمشبه ، فالمقصود من التشبيه : إثبات قابلية اليقين للانتقاض ، فيكون نظير « وإذا المنية أنشبت أظفارها » . ( 3 ) أي : في صحة إسناد النقض إلى اليقين . والحاصل : أن تمام المناط في صحة إطلاق النقض على شيء هو إبرامه واقتضاؤه للبقاء ، سواء كان الشك فيه في المقتضي أم الرافع ، ويشهد له صحة إطلاق النقض في مورد انتفاء المقتضي كصحته عند وجود الرافع ، فيقال : « التيمم ينتقض عند وجدان الماء » ، كما يقال : « ينتقض بالحدث » ، بلا تفاوت بين الاستعمالين عرفا . ( 4 ) مبتدأ خبره « لا يقتضي » ، وضميره راجع على النقض وهو دفع توهم تقدم بيانه بقولنا : « فإن قلت : إن إسناد النقض . . . قلت : وإن كان ذلك أقرب . . » الخ . ( 5 ) تعليل لقوله : « لا يقتضي » ، وقد تقدم تقريبه في قولنا : « قلت : وإن كان . . . » . ( 6 ) كما عرفت في تشبيه زيد بالأسد ، فإن المتبع في صحة الاستعمالات المجازية هو النظر العرفي دون الدقة العقلية . ( 7 ) أي : في مادة النقض ، وقد عرفت : أن كلمة « النقض » لا تصلح لأن تكون قرينة على تخصيص الاستصحاب بالشك في الرافع . هذا تمام الكلام في إيراد المصنف - على الشيخ القائل بالتفصيل بين الشك في