فلو لم يكن هناك اقتضاء البقاء في المتيقن لما ( 1 ) صح إسناد الانتقاض إليه بوجه ولو مجازا ، بخلاف ما إذا كان ( 2 ) هناك ، فإنه ( 3 ) وإن لم يكن معه أيضا ( 4 ) انتقاض حقيقة ؛ إلّا ( 5 ) إنه صح إسناده إليه مجازا ، فإن اليقين معه ( 6 ) ، كأنه تعلق بأمر مستمر مستحكم قد انحل وانفصم بسبب الشك فيه من جهة الشك في رافعه .
شرح
والمفروض : أن اليقين بالبقاء قد ارتفع وتبدل بالشك وصح بالمسامحة أن يقال : إنه اضمحل ، ويصح حينئذ النهي عنه بحسب العمل .
وهذا بخلاف الشك في المقتضي ؛ لعدم انحلال اليقين فيه لا حقيقة ولا مسامحة .
والحاصل : أن اليقين في الاستصحاب وإن لم ينقض حقيقة ، فالإسناد لا يخلو من مسامحة ؛ إلا إنه فرق بين تعلق اليقين بما هو من شأنه البقاء والدوام وما ليس كذلك ، إذ في الأول يتعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين ، فيقوى شباهته بما إذا انتقض اليقين حقيقة كما في قاعدة اليقين ، بخلاف الثاني ؛ إذ لا يصح أن يقال : لولا الشك في الرافع لكان على يقين في البقاء .
هذا بيان ما أفاده المصنف هنا وفي الحاشية ، وقد عرفت : أنه وجه آخر لتخصيص أخبار الاستصحاب بموارد إحراز المقتضي والشك في الرافع ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 7 ، ص 102 - 103 » .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) جواب « لو لم يكن » ، وجملة الشرط والجواب جواب لقوله : « حيث لا انتقاض » . ومحصله : أن إسناد النقض في باب الاستصحاب إلى اليقين ليس حقيقيا ؛ لبقاء اليقين بالحدوث على حاله ، والإسناد المجازي منوط بكون المتيقن مما يقتضي البقاء والدوام .
( 2 ) أي : إذا كان اقتضاء البقاء محرزا في المستصحب .
( 3 ) الضمير للشأن ، وضمير « معه » راجع على اقتضاء البقاء في المتيقن .
( 4 ) أي : كما إذا لم يكن من شأن المتيقن البقاء والاستمرار ، و « انتقاض » اسم « يكن » والتعبير بالنقض كما في الصحيحة أولى من التعبير بالانتقاض .
( 5 ) استدراك على قوله : « وإن لم يكن » ، وضمير « أنه » للشأن ، وضمير « إليه » راجع على اليقين ، يعني : أن مصحح الاستعمال المجازي في إسناد النقض إلى اليقين إنما يوجد في خصوص مورد إحراز المقتضي والشك في الرافع .
( 6 ) أي : مع اقتضاء المتيقن للبقاء ، وضمير « كأنه » راجع على اليقين .