شرح
وحاصله : منع ظهور « اليقين » في اليقين الوضوئي ولو قيل بكون « فإنه » جزاء الشرط ، وذلك لأن هذا الظهور إنما يكون إذا تعلق « من وضوئه » - « اليقين » حتى يكون من قيوده ومتعلقاته ، وأما إذا كان متعلقا بمجموع الجار والمجرور وهو « على يقين » فلا يكون « من وضوئه » من قيوده ؛ إذ يتعلق حينئذ بما يتعلق به قوله : « على يقين » ، والتقدير : « فإنه من طرف وضوئه على يقين » ، فيكون « اليقين » مطلقا غير مقيد ، كما يقال : إن زيدا من ناحية عدالة عمرو وعلمه على يقين ، فلا قيد في اليقين .
وعليه : فلو أصرّ القائل بأن اللام للعهد لم ينفعه ذلك لإثبات اختصاص جملة « ولا ينقض اليقين بالوضوء » ؛ لفرض أن المعهود وهو « فإنه على يقين » مهمل الخصوصية حسب الفرض ، فاليقين المعهود مطلق غير مقيد بشيء حتى يدعى اختصاصه بالوضوء .
هذا تمام الكلام في المعممات الثلاث . وأما المؤيد : فقد أشار إليه بقوله : « ويؤيده تعليل الحكم بالمضي . . . » الخ .
أي : ويؤيد ضعف احتمال الاختصاص تعليل الحكم في أكثر روايات الباب بمضامين قريبة مما في المضمرة ، ففي الصحيحة الآتية ورد قوله « عليه السلام » : « لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا » « 1 » .
وفي رواية الخصال عن أمير المؤمنين « عليه السلام » : « من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه فإن اليقين لا يدفع بالشك » « 2 » .
وفي رواية عبد الله ابن سنان الواردة في إعارة الثوب من الذمي عن أبي عبد الله « عليه السلام » : « فإنك أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجسه » « 3 » .
وفي موثقة عمار عنه « عليه السلام » : « إذا شككت فابن على اليقين . قلت : هذا أصل ؟ قال : « نعم » « 4 » ، وعليه فقد تكررت جملة « ولا ينقض اليقين بالشك » إما بلفظها
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 421 / جزء من ح 1335 ، الاستبصار 1 : 183 / جزء من ح 641 ، الوسائل 3 : 466 / جزء من ح 4192 .
( 2 ) الخصال : 619 ، جزء من حديث الأربعمائة ، باختلاف .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 361 ، ج ذيل ح 1495 ، الاستبصار 1 : 392 / ذيل ح 1497 ، الوسائل 3 : 521 / ذيل ح 4348 .
( 4 ) الفقيه 1 : 351 / 1025 ، الوسائل 8 : 212 / 10452 .