وفيه ( 1 ) : منع اقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء فعلا ( 2 ) ولا نوعا فإنه لا وجه له ( 3 ) أصلا إلّا كون الغالب فيما ثبت أن يدوم مع إمكان أن لا يدوم ، وهو ( 4 ) غير معلوم ، ولو سلم ( 5 ) : فلا دليل على اعتباره بالخصوص مع نهوض الحجة على عدم اعتباره بالعموم .
شرح
في بقائه أيضا إلى المؤثر ؛ إذ وجه الحاجة إلى العلة المحدثة هو الإمكان ، وهو موجود بالنسبة إلى البقاء أيضا ؛ وذلك لعدم خروج الممكن بحدوثه ووجوده عن الإمكان الذاتي ، وإن صار واجبا بالغير . وحينئذ : لا يحصل الظن بالبقاء بمجرد الثبوت السابق بل البقاء يحتاج إلى مؤثر ، فلا يحصل الظن به إلا بالظن بوجود مؤثر في بقائه ، والمفروض :
عدم الظن بوجود المؤثر بالنسبة إلى بقائه .
الوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : « وهو غير معلوم » ، يعني : كون الغالب فيما ثبت أن يدوم غير معلوم ؛ إذ لم تثبت هذه الغلبة فيما شك في بقائه بعد العلم بحدوثه ؛ لأن ما ثبت جاز أن يدوم وأن لا يدوم ، فالحكم بالدوام مع احتمال عدم الدوام وتساوي الاحتمالين ليس إلا ترجيحا من غير مرجح وهو باطل عقلا . وهذا الوجه كالوجه الثالث الآتي راجع على إبطال الدعوى الثانية .
الوجه الثالث : ما أشار إليه بقوله : « ولو سلم » وحاصله : أنه - بعد تسليم الغلبة المذكورة - لا دليل على اعتبارها ؛ بل نهض على عدم اعتبارها عموم الكتاب والسنة الناهية عن اتباع غير العلم ؛ كما تقدم في بيان الردع عن السيرة العقلائية .
( 1 ) أي : الإشكال في هذا الوجه الثاني ، وقد تقدم إيراد المصنف بالوجوه الثلاثة على هذا الوجه الثاني ، فلا حاجة إلى التكرار .
( 2 ) أي : الظن الشخصي في قبال الظن النوعي .
( 3 ) أي : لا وجه لاقتضاء مجرد الثبوت للظن بالبقاء . وضمير « أنه » للشأن .
( 4 ) يعني : وكون الغالب فيما ثبت أن يدوم غير معلوم . وهذا إشارة إلى الوجه الثاني كما عرفت .
( 5 ) هذا إشارة إلى الوجه الثالث ، وضمير « اعتباره » راجع على الظن بالبقاء ، يعني :
حيث لا دليل على حجية هذا الظن بالخصوص فهو باق تحت عموم الأدلة الناهية عن اتباع غير العلم .
وبالجملة : فالجواب الأول : ناظر إلى عدم تسليم الغلبة ، والثاني : إلى عدم اعتبارها بعد تسليمها ؛ لعدم دليل على اعتبارها ، والثالث : إلى الدليل العام على اعتبار هذه الغلبة ؛