أو غفلة ( 1 ) كما هو ( 2 ) الحال في سائر الحيوانات دائما وفي الإنسان أحيانا .
وثانيا : سلمنا ذلك ( 3 ) لكنه لم يعلم أن الشارع به ( 4 ) راض ، وهو عنده ماض ، ويكفي في الردع عن مثله ( 5 ) : ما ( 6 ) دل من الكتاب والسنة على النهي عن اتباع غير العلم ، وما دل على البراءة أو الاحتياط في الشبهات ، فلا ( 7 ) وجه لاتباع هذا البناء فيما لا بد في اتباعه من الدلالة على إمضائه ، فتأمل جيدا ( 8 ) .
شرح
وحيث إن المدار على الظن الشخصي ، فلذا أتى ب « لو » لبيان الفرد الخفي من الظن المعمول به .
( 1 ) بمعنى : عدم التفاتهم إلى العلم السابق والشك اللاحق ، فيكون عملهم بالحالة السابقة غفلة ومن دون التفات .
( 2 ) أي : العمل على الحالة السابقة غفلة حال غير الإنسان من الحيوانات دائما لاختصاص صفتي العلم والشك بالإنسان ، فلا يستند عمل غير الإنسان بالحالة السابقة إلى الاستصحاب ؛ بل إلى العادة الحاصلة من تكرار الفعل ما لم تتبدل بعادة أخرى ، ومع التبدل لا يرجع الحيوان إلى محله السابق إلا مع الغفلة ، بخلاف الإنسان ، فإنه قد يكون للغفلة ، وقد يكون لغيرها ، ولذا قال « قدس سره » : « وفي الإنسان أحيانا » .
( 3 ) أي : سلمنا استقرار بناء العقلاء على العمل بالحالة السابقة . . . وهذا ثاني إيراد المصنف على الدليل المزبور ، وقد تقدم بقولنا : « الثاني : ما يرجع على المقدمة الثانية . . . » .
( 4 ) هذا الضمير وضمير « هو » راجعان على بناء العقلاء .
( 5 ) التعبير بالمثل لأجل شمول دليل النهي عن اتباع غير العلم لهذا البناء على العمل باليقين السابق وغيره من الموارد كبناء العقلاء على العمل بخبر الثقة ؛ إلا أن يجاب عنه بخروجه تخصصا لا تخصيصا .
( 6 ) فاعل « يكفي » ، وهذا إشارة إلى أول طائفة تدل على المنع . وقوله : « وما دل » معطوف عليه وإشارة إلى الطائفة الثانية المانعة عن العمل بهذا البناء العقلائي .
( 7 ) هذا متفرع على عدم العلم بإمضاء الشارع لبناء العقلاء على العمل بالحالة السابقة .
( 8 ) ولا تتوهم : أن مردوعية السيرة بالآيات الناهية عن متابعة غير العلم دورية لعين ما تقدم في بحث حجية خبر الواحد فيقال في المقام : إن رادعية الآيات عن السيرة على العمل بالاستصحاب متوقفة على عمومها لها ، وعمومها لها متوقف على عدم تخصيصها ببناء العقلاء ، وعدم التخصيص متوقف على عدم حجية بناء العقلاء ؛ إذ لو