تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
كان حجة لخصص العموم ، فإثبات عدم حجية بنائهم على الاستصحاب بأصالة عموم الآيات متوقف على عدم حجية بنائهم ، وهو الدور . فلا فارق بين المقام ومسألة حجية الخبر . لأنه يقال : إن هذا التوهم توهم فاسد ، للفرق بين المقامين ؛ إذ في بحث الخبر بعد تقرير الدور من الطرفين أثبت المصنف اعتبار السيرة التي كانت على حجية الخبر بالاستصحاب المفروغ عن اعتباره ، وخصص به الآيات الناهية . وهذا بخلاف المقام ؛ إذ لا دليل على اعتبار بناء العقلاء على الحالة السابقة ؛ لفرض : عدم ثبوت حجية الاستصحاب بعد ، فكيف تخصص الآيات الرادعة بالسيرة التي لم يثبت اعتبارها شرعا ؟ وهناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار . خلاصة بحث الدليل الأول من الأدلة على حجية الاستصحاب وهو بناء العقلاء : 1 - المراد من بناء العقلاء وسيرتهم : هو عملهم في قبال الإجماع القولي ، والاستدلال ببناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب مؤلف من مقدمتين : أما المقدمة الأولى : فمحصلها استقرار بناء العقلاء على إبقاء ما كان على ما كان - بمعنى كون الاعتماد على الوجود السابق المتيقّن في ظرف الشك في بقائه - من مرتكزات العقلاء في جميع أمورهم ؛ بل يمكن دعوى عدم اختصاص هذا البناء بالعقلاء لأنه دأب كل ذوي الشعور ؛ لما يرى من رجوع الحيوانات إلى أو كارها بعد تركها . وأما المقدمة الثانية : فلأن هذا البناء حجة شرعا لعدم ردع الشارع عنه وهذا المقدار كاف في الإمضاء . إيراد المصنف على هذا البناء بوجهين : 2 - الوجه الأول : ما يرجع إلى منع المقدمة الأولى ؛ إذ ليس المقصود بالاستدلال بهذا البناء إثبات تعويلهم على الحالة السابقة تعبدا ؛ إذ لا معنى للتعبد المحض في عمل العقلاء به ارتكازا ؛ بل لا بد من استناده إلى منشأ عقلائي وهو أحد أمور ثلاثة : 1 - بأن يكون منشؤه الاحتياط ؛ كإرسال الأموال إلى الولد في بلد آخر رجاء واحتياطا خوفا من ابتلاء ابنه بضيق المعاش على تقدير كونه حيا . 2 - أن يكون منشؤه الاطمئنان بالبقاء ؛ كإرسال التاجر البضائع إلى تاجر في بلد آخر .