تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الوجه الثاني ( 1 ) : أن الثبوت في السابق موجب للظن به في اللاحق .
شرح
3 - أن يكون منشؤه الغفلة عن شكه الفعلي في بقاء ما كان ؛ كما إذا غير مسكنه وغفل عنه ، فإنه قد يذهب إلى داره الأولى غفلة . وعليه : فليس من ارتكازيات العقلاء العمل تعبدا بالمتيقن السابق في ظرف الشك في بقائه ؛ كي يتجه الاستدلال به على اعتبار الاستصحاب . 3 - الوجه الثاني : ما يرجع إلى منع المقدمة الثانية ، أعني : تحقق شرط الاعتبار ؛ إذ من شرائط حجية بناء العقلاء هو : إمضاء الشارع ولو بعدم الردع لكنه ممنوع ؛ إذ لا دليل على الإمضاء ، بل دل على الردع عنه طائفتان من الأدلة : الأولى : هي الآيات والروايات الناهية عن العمل بغير علم كقوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 1 » ، ومن المعلوم : أن كل ما ليس بعلم موضوع للنهي عن اتباعه ، فهي شاملة للمقام إذ المفروض : زوال اليقين ببقاء الحالة السابقة . الثانية : ما دل من الكتاب والسنة على كون المرجع في الشبهات أصالة البراءة ، كما هو مذهب الأصوليين ، أو أصالة الاحتياط كما هو مذهب الأخباريين . فالمتحصل : أن بناء العقلاء على الأخذ باليقين السابق على تحققه يكون مردوعا عنه ، فلا عبرة به لإثبات حجية الاستصحاب . 4 - رأي المصنف « قدس سره » : هو عدم صحة الاستدلال ببناء العقلاء على حجية الاستصحاب .

الدليل [ اى الوجه ] الثاني : حجية الاستصحاب من باب الظن

( 1 ) وحاصل هذا الوجه العقلي على حجية الاستصحاب : أن الثبوت السابق مفيد للظن به في اللاحق . إما بدعوى : أن مجرد ثبوت شيء مع عدم الظن بارتفاعه يوجب الظن بالبقاء . أو دعوى : أن الغالب هو بقاء ما لم يعلم ارتفاعه بعد العلم بثبوته ، وإليه استند شارح المختصر الحاجبي فقال : معنى استصحاب الحال : أن الحكم الفلاني قد كان ولم يظن عدمه ، وكل ما كذلك فهو مظنون البقاء .

وقد أورد المصنف « قدس سره » على هذا الوجه الثاني بوجوه :

الوجه الأول : ما يرجع على الدعوى الأولى فقط وحاصله : منع علّية مجرد الوجود السابق للظن بالبقاء ، ضرورة : أن الممكن كما يحتاج في حدوثه إلى مؤثر كذلك يحتاج
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .