كافة أنواع الحيوان على العمل على طبق الحالة السابقة ، وحيث ( 1 ) لم يردع عنه الشارع كان ماضيا .
وفيه أولا : منع استقرار بنائهم على ذلك ( 2 ) . . .
شرح
وأما الثانية - فبيانها : أن هذا البناء حجة شرعا ؛ لعدم ردع الشارع عنه ، وهذا المقدار كاف في الإمضاء .
وعليه : فمقتضى هذا الدليل حجية الاستصحاب مطلقا من باب الأصل لا الأمارة ؛ لأن اعتباره لأجل الظن بالبقاء هو مقتضى الوجه الثاني الآتي .
قال الشيخ الأنصاري في عداد أدلة اعتبار الاستصحاب مطلقا : « ومنها : بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم كما ادعاه العلامة في النهاية وأكثر من تأخر عنه ، وزاد بعضهم : أنه لولا ذلك لاختل نظام العالم . . . » « 1 » .
( 1 ) هذا إشارة إلى وجه حجية بناء العقلاء ؛ إذ من المعلوم : عدم كون بنائهم بنفسه حجة ، وإنما يتوقف اعتباره على إمضاء الشارع ، وهذا الإمضاء قد يستكشف بالدليل اللفظي ، وقد يستكشف بعدم الردع بشرط إمكانه وعدم مانع عنه من تقية وغيرها في البين ، وضمير « عنه » راجع على بناء العقلاء .
( 2 ) أي : على العمل على طبق الحالة السابقة . ثم إن المصنف « قدس سره » أورد على التمسك ببناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب بوجهين ؛ على ما في « منتهى الدراية ، ج 7 ، ص 57 » :
الأول : ما يرجع إلى منع المقدمة الأولى ، يعني : أن المقصود بالاستدلال بهذا البناء إثبات تعويلهم على الحالة السابقة تعبدا ، وكفاية نفس الوجود السابق بما هو متيقن لترتيب آثاره عليه في ظرف الشك ، مع أنه ممنوع ؛ إذ لا معنى للتعبد المحض في عمل العقلاء به ارتكازا ؛ بل لا بد من استناده إلى منشأ عقلائي وهو أحد أمور ثلاثة ، فقد يكون منشؤه الاحتياط كما إذا كان له ابن في بلد آخر ، وجرت عادة الأب على الإنفاق عليه وسدّ حاجاته المالية ، فإنه لو شك الوالد في حياة ابنه أرسل إليه الأموال رجاء واحتياطا حذرا من ابتلاء ابنه بضيق المعاش على تقدير بقائه حيا .
وقد يكون منشؤه الاطمئنان بالبقاء أو الظن به ، وذلك كالتاجر الذي يرسل البضائع إلى تاجر في بلد آخر ، فإنه وإن لم يتفحص عن بقائه كل مرة ، ولكنه مطمئن بحياته ، ولذا يرسلها إليه بحيث لو علم بموت جماعة من أهل ذلك البلد واحتمل كون وكيله
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 94 .