دروس في الكفاية — صفحة 118
شتى لا يهمنا نقلها ونقل ما ذكر من الاستدلال عليها ( 1 ) ، وإنما المهم الاستدلال على ما هو المختار منها ( 2 ) وهو ( 3 ) الحجية مطلقا على نحو يظهر بطلان سائرها ( 4 ) ، فقد استدل عليه ( 5 ) بوجوه : الوجه الأول ( 6 ) : بناء العقلاء من الإنسان بل ذوي الشعور من ( 1 ) فإنه إطالة بغير طائل . ( 2 ) أي : من هذه الأقوال . ( 3 ) أي : هو القول الأول أعني « الحجية مطلقا » . ( 4 ) فلا حاجة إلى إطالة الكلام بالبحث عن أدلتها وردّها ؛ لكنه « قدس سره » تعرض لتفصيل الشيخ الأنصاري بين الشك في المقتضي والرافع ، وللتفصيل بين الوضع والتكليف . ( 5 ) أي : على المختار وهو حجية الاستصحاب مطلقا . أدلة حجية الاستصحاب [ الوجه الأول استقرار بناء العقلاء ] ( 6 ) المراد ببناء العقلاء وسيرتهم : هو عملهم في قبال الإجماع القولي ، غاية الأمر : أن السيرة تطلق - كما قيل - على عملهم بما هم متدينون بدين ومتشبثون بشريعة ؛ كاستقرار طريقتهم على بيع المعاطاة ، واكتفائهم بالعقد الفعلي استنادا إلى تدينهم بدين ، واعتبار هذه السيرة منوط بالإمضاء . والبناء يطلق أيضا على استقرار العقلاء بما هم عقلاء على أمر شرعي كبنائهم على اعتبار الخبر الموثوق الصدور . ويقابل هذين البناءين ما يطلق عليه فهم العرف كاقتضاء فهمهم بما هم عرف في تعيين المرادات من ظواهر الألفاظ ؛ كبنائهم على اعتبار الظواهر وأصالة الحقيقة ونحوهما . وكيف كان ؛ فالاستدلال ببناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب مؤلف من مقدمتين : أما الأولى - فمحصلها : استقرار بناء العقلاء على إبقاء ما كان على ما كان ، بمعنى : كون الاعتماد على الوجود السابق المتيقن في ظرف الشك في بقائه من مرتكزات العقلاء في جميع أمورهم وشؤونهم ، فالشك المسبوق باليقين وغير المسبوق به ليسا على حدّ سواء عندهم ؛ لعدم اعتنائهم باحتمال تبدل ذلك المعلوم السابق بغيره ، بخلاف ما إذا لم تكن الحالة السابقة محرزة ، فإنهم يرجعون إلى أمور أخرى كالاحتياط العقلي ونحوه . بل يمكن دعوى : عدم اختصاص هذا البناء بالعقلاء ؛ لأنه دأب كل ذوي الشعور ومن جبليات جميع النفوس ؛ لما يرى من رجوع الحيوانات إلى أوكارها بعد تركها .