تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرعا ( 1 ) ؛ بل الأدلة الدالة على النهي عن اتباع الظن ، دليل على عدم جوازه أيضا ( 2 ) . وقد انقدح من مطاوي ما ذكرنا ( 3 ) : أن القاصر يكون في الاعتقاديات ( 4 ) للغفلة ،
شرح
وجوب تحصيل الظن عند تعذر العلم فيما يجب معرفته عن علم مع الإمكان ؛ بل في النقل ما يدل على عدم الجواز ، وهو ما دل على النهي عن متابعة الظن ، فإنه إما مختص بأصول الدين وإما عام ، وعلى التقديرين : يثبت المقصود وهو النهي عن اتباع الظن في الأصول ، غاية الأمر : أن الأثر الشرعي تارة : يترتب على العمل الجوانحي ، وهو الاعتقاد كما هو المطلوب في أصول العقائد ، وأخرى : على العمل الجوارحي كما هو المطلوب في الفروع ، وهذا الاختلاف غير قادح في شمول الدليل وعمومه . ( 1 ) قيد ل « وجوبه » ، وضمير « وجوبه » راجع على تحصيل الظن ، و « مع الإمكان » قيد « يجب » يعني : لا يدل النقل على وجوب تحصيل الظن شرعا ، كما لا يدل العقل على وجوبه . ( 2 ) يعني : كما كان العقل دالا على عدم جواز تحصيل الظن كما تقدم في قوله : « لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه ، بل بعدم جوازه » . ( 3 ) وهو قوله : « ومع العجز عنه كان معذورا إن كان عن قصور لغفلته » . وغرضه : بيان وجود القاصر في الخارج ، ولعل إعادته مع بنائه على مراعاة الإيجاز لأجل الإشارة إلى بعض صور القاصر من حيث المعذورية وعدمها ؛ إذ القاصر على قسمين : أحدهما : أن يكون غافلا محضا . الثاني : أن يكون ملتفتا مع قصوره عن الوصول إلى الواقع ؛ لعدم استعداده وهو على وجوه : أحدها : أن يكون منقادا لما يحتمله واقعا . ثانيها : أن لا يكون منقادا ولا معاندا له . ثالثها : أن يكون معاندا لما يحتمله حقا في الواقع . لا إشكال في المعذورية في القسم الأول ، وهو كونه غافلا محضا ، وكذا في الوجه الأول من القسم الثاني ، وهو كونه منقادا لما يحتمله واقعا . وأما الوجهان الأخيران منه : فالظاهر عدم كونه معذورا ، خصوصا الأخير وهو المعاند لما يحتمله . ( 4 ) بمعنى : أن القاصر يوجد في الاعتقاديات ، ف « يكون » تامة ، وفاعله ضمير مستتر راجع على القاصر ، يعني : أن القاصر يوجد في الاعتقاديات . وقوله : « للغفلة » علّة لوجود القاصر .
دروس في الكفاية — صفحة 95 | الشيخ محمدي البامياني