تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن انضمام حكم العقل بقبح عقاب الجاهل القاصر ، مع ما دل على خلود الكافر في النار ينتج : أن يكون كل كافر إما عالما أو جاهلا عن تقصير ، فحينئذ : ما تراه قاصرا عاجزا عن العلم قد يمكن عليه تحصيل العلم بالحق ؛ ولو في زمان ما وإن صار عاجزا قبل ذلك أو بعده ، والعقل لا يقبح عقاب مثل هذا الشخص . وأما قوله تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَناعلى نفي الجاهل عن قصور : فلأن الآية المباركة تدل على انفتاح الطريق إلى معرفة الحق في جميع الحالات ، والطريق هو الجهاد في سبيل الوصول إلى الحق ، فقد وعد الله تعالى في هذه الآية : أن كل من جاهد في الحق وتفحص عنه يهتدي إلى سبيل الهداية ويصل إلى مطلوبه وهو الحق . فالمتحصل : أن الآية المباركة تدل على أن من جاهد في سبيله تعالى بتحصيل المعرفة به وبأنبيائه وأوصيائه « عليهم السلام » فقد هداه الله تعالى وجعل له مخرجا ، فالمكلف إما عالم مؤمن وهو المجاهد في سبيل ربه لتحصيل المعرفة ، وإما جاهل مقصر كافر ، وهو التارك للمجاهدة بتحصيل المعرفة ، فلا وجود للقاصر . وحاصل جواب المصنف « قدس سره » عن الأول - وهو حصر الناس في المؤمن والكافر - وجود القاصر في أصول الدين كما هو المشاهد والمحسوس « في كثير من النساء » والأطفال في أوائل البلوغ ؛ « بل الرجال » ، ولذا قال الشيخ « قدس سره » : « ولكن الذي يقتضيه الإنصاف : شهادة الوجدان بقصور بعض المكلفين » ، إلى أن قال : « مع ورود الأخبار المستفيضة بثبوت الواسطة بين المؤمن والكافر » « 1 » ، وتركنا ذكر تلك الأخبار رعاية للاختصار . وأما الجواب عن آية المجاهدة : فلأنه ليس المراد من المجاهدة الواردة في الآية النظر والاجتهاد في تحصيل العلم والمعرفة ؛ بل هو المجاهدة مع النفس التي هي أكبر من الجهاد مع الكفار ، كما في حديث أن رسول الله « صلى الله عليه وآله وسلم » قال لأصحابه : - بعد رجوعهم من محاربة المشركين - « قد بقي عليكم الجهاد الأكبر » . قالوا : وما هو يا رسول الله ؟ قال : « الجهاد مع النفس » « 2 » . فالآية أجنبية عن المقام . وكيف كان ؛ فليس المراد من المجاهد في الآية المباركة : النظر والاجتهاد في المطالب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 576 . ( 2 ) الكافي 5 : 382 ، أمالي الصدوق : 553 / 740 ، وبلفظ : « مجاهدة العبد هواه » ؛ كما في فيض القدير 4 : 669 / 6107 ، أو « جهاد القلب » كما في كشف الخفاء 1 : 424 / 1362 .