يجب تحصيله عقلا لو أمكن ( 1 ) ، لو لم نقل ( 2 ) باستقلاله بعدم وجوبه ؛ بل ( 3 ) بعدم جوازه ؛ لما ( 4 ) أشرنا إليه من إن الأمور الاعتقادية مع عدم القطع بها أمكن الاعتقاد بما هو واقعها والانقياد لها ، فلا ( 5 ) إلجاء فيها أصلا إلى التنزل إلى الظن فيما انسد فيه باب العلم ، بخلاف الفروع العلمية ، كما لا يخفى .
وكذلك ( 6 ) لا دلالة من النقل على وجوبه ، فيما يجب معرفته مع الإمكان
شرح
وبالنبي والأئمة « عليهم السلام » .
( 1 ) قيد ل « يجب » ، والضمير المستتر فيه راجع على تحصيل العلم .
( 2 ) قيد لقوله : « لا استقلال » ، وهو إضراب عن عدم استقلال العقل بالوجوب إلى استقلاله بعدم الوجوب ، وحاصله : أن العقل لا يحكم بلزوم تحصيل الظن عند تعذر العلم ؛ بل يحكم بعدم لزومه ؛ لما عرفت من : عدم الحاجة إلى الظن في عقد القلب الذي هو المطلوب في الأصول الاعتقادية .
( 3 ) متعلق ب « لو لم نقل » وإضراب عن استقلال العقل بعدم الوجوب إلى استقلاله بعدم جواز تحصيل الظن ؛ لأن عقد القلب على المظنون تشريع محرم .
( 4 ) تعليل لعدم الوجوب لا عدم الجواز ، وحاصله : ما تقدم من : أنه مع انسداد باب العلم في الأمور الاعتقادية لا موجب للتنزل إلى الظن فيها ؛ لإمكان عقد القلب على ما هو واقعها ، وعليه : فلا استقلال للعقل بحجية الظن في الاعتقاديات .
وهذا بخلاف الأمور العملية ، فإن امتثال الأحكام الفرعية موقوف على العلم بمطابقة العمل لمتعلق الحكم ، أو الاحتياط ، والثاني غير واجب أو غير جائز ، وقد أشار إلى ذلك بقوله سابقا : « فلا يتحمل إلا لما هو الواقع ، ولا ينقاد إلا له ؛ لا لما هو مظنونه » . وهذا بخلاف العمليات ، فلا محيص عن العمل بالظن فيها مع مقدمات الانسداد .
( 5 ) هذا قرينة على أن قوله : « لما أشرنا » علة لعدم تحصيل الظن لا لعدم جوازه ؛ لأن الإلجاء يوجب حجية الظن ، وهو مفقود هنا ؛ إذ ليس في مرحلة العمل حتى يتعذر التوقف فيه ويتعين العمل بالعلم إن أمكن تحصيله ، أو بالظن مع تعذره ؛ لكونه أقرب إلى الواقع من غيره ، مع فرض عدم جواز إجراء الأصول النافية لاستلزامه الخروج عن الدين ، ولا الاحتياط لعدم وجوبه أو عدم جوازه ، وهذا السبب لجواز العمل بالظن مفقود هنا ، وبانتفائه بالنسبة إلى الأصول الاعتقادية ينتفي المسبب ، وهو حجية الظن فيها .
( 6 ) عطف على قوله : « لا استقلال للعقل » يعني : كما أنه لا استقلال للعقل بلزوم تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل العلم بالاعتقاديات ، كذلك لا دلالة للنقل على وجوب تحصيل الظن عند تعذر العلم فيما يجب معرفته عن علم مع الإمكان ؛ بل في