تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أو عدم الاستعداد للاجتهاد ( 1 ) فيها ؛ لعدم ( 2 ) وضوح الأمر فيها بمثابة لا يكون الجهل بها إلا عن تقصير كما لا يخفى . فيكون ( 3 ) معذورا عقلا . ولا يصغى ( 4 ) إلى ما ربما قيل بعدم وجود القاصر فيها ؛ لكنه ( 5 ) إنما يكون معذورا غير معاقب على عدم معرفة الحق إذا لم يكن يعانده ؛ بل كان ينقاد له على إجماله لو احتمله ( 6 ) . هذا بعض الكلام مما يناسب ( 7 ) المقام . وأما بيان حكم الجاهل من حيث الكفر والإسلام : فهو مع عدم مناسبته ( 8 ) خارج عن وضع الرسالة ( 9 ) .
شرح
( 1 ) متعلق ب « الاستعداد » ، يعني : أو لعدم استعداده للبحث والفحص في الاعتقاديات عن الحق لينقاد له . ( 2 ) علة لوجود القاصر في الاعتقاديات ؛ لعدم الاستعداد ، وحاصله : أن الاعتقاديات ليست في كمال الوضوح حتى يكون الجهل بها عن تقصير فقط ، ولا يتصور فيها الجهل القصوري فقط ؛ بل قد يكون الجهل - بسبب عدم وضوح الأمر - عن قصور ، وقد يكون عن تقصير ، فقوله : « لا يكون » صفة لقوله « مثابة » . ( 3 ) نتيجة لما ذكرناه من استناد الجهل بالأصول الاعتقادية - لعدم استعداده - إلى القصور دون التقصير ، فيكون هذا الجاهل القاصر معذورا عقلا . ( 4 ) إشارة إلى ما نسب إلى بعض ؛ بل إلى المشهور من عدم وجود القاصر . وقد عرفت الإشارة إليه سابقا ، وضمير « فيها » راجع على الاعتقاديات . ( 5 ) استدراك على قوله : « فيكون معذورا عقلا » ، وضميره راجع على الجاهل القاصر ، يعني : أن معذورية الجاهل القاصر إنما هي في بعض صوره وهو القسم الأول ، والوجه الأول من القسم الثاني كما تقدم . ( 6 ) الضمائر الأربعة راجعة على الحق . ( 7 ) من حيث البحث عن حجية الظن في الأصول وعدمها ؛ لأنه المناسب للأصول . ( 8 ) وجه عدم المناسبة : أن البحث عن كفر الجاهل وإسلامه من المباحث الفقهية من جهة ، والكلامية من جهة أخرى ، وعلى كل حال : ليس بحثا أصوليا ، فلا يناسب ذكره في المقام . ( 9 ) لبناء وضع الرسالة على نهاية الإيجاز . هذا تمام الكلام في باب الظن في أصول الدين حسب اقتضاء المقام .