تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - المقصود من الأمر الأول : هو بيان حجية الظن الانسدادي في الأمور الاعتقادية ، والحق عند المصنف هو : عدم الحجية ؛ وذلك لأن الأمور الاعتقادية على قسمين : القسم الأول - وهو ما يكون متعلق الوجوب فيه نفس الاعتقاد والالتزام بما هو الواقع - لا حاجة فيه إلى العلم ولا إلى الظن ، إذ يكفي الاعتقاد بما هو الواقع . وأما القسم الثاني - وما يكون متعلق الوجوب فيه معرفة شيء والعلم به ليكون الاعتقاد به عن علم - فلا يجوز الاكتفاء بالظن فيه ؛ لأن الواجب هو المعرفة والظن ليس بمعرفة قطعا ، فلا بد من تحصيل العلم مع الإمكان وكان معذورا عند العجز عن تحصيل العلم . 2 - المرجع : هو أصالة البراءة عن وجوب المعرفة عند الشك ، وعدم ثبوت وجوبها عقلا أو شرعا . وأما توهم : كون المرجع هو عموم أو إطلاق جملة من الآيات والروايات ، ومقتضى عمومها أو إطلاقها هو : وجوب المعرفة ، فلا مجال لأصالة البراءة ؛ فمدفوع : بأن شيئا مما ذكر لا يدل على وجوب المعرفة مطلقا ؛ لأن المراد من المعرفة في قوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ« 1 » أي : ليعرفون هو معرفة الله تعالى ؛ لا معرفة من سواه . وأما النبوي - وهو قوله « صلى الله عليه وآله » : « ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس » - فهو في مقام بيان فضيلة الصلوات الخمس وأهميتها ، ولا يستفاد منه إطلاق ولا عموم لوجوب المعرفة مطلقا . وأما آية النفر : فلأنها في مقام بيان كيفية النفر للتفقه ؛ لا في مقام بيان ما يجب فقهه ومعرفته . وأما ما دل على وجوب طلب العلم : فلأنه في صدد الحث على طلب العلم ؛ لا في مقام بيان ما يجب علمه . 3 - توهم : عدم وجوب الجاهل القاصر في الأمور الاعتقادية استنادا إلى حصر المكلف في المؤمن والكافر .
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 .
دروس في الكفاية — صفحة 97 | الشيخ محمدي البامياني