ولا يخفى : أن اعتبار ما يورثه ( 1 ) . . .
شرح
كنقل الراوي عن الإمام « عليه السلام » وجوب صلاة الجمعة ، وبين تعلقه بالحكم مع الواسطة أي : بأمارة أخرى غير الأمارة الدالة على نفس الحكم ، كما إذا ورد الأمر بالتيمم بالصعيد في قوله تعالى :فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *، وشككنا في جوازه بمطلق وجه الأرض الشامل للحجر مثلا ، وفرضنا انسداد باب العلم والعلمي بجوازه ، فإذا قال اللغوي : « الصعيد هو مطلق وجه الأرض » ، وفرضنا إفادة كلامه للظن ، فإنه حينئذ :
يحصل لنا الظن بالحكم الشرعي وهو جواز التيمم بمطلق وجه الأرض ؛ لكن بواسطة قول اللغوي ، فيجوز لنا أن نقول حينئذ هكذا : يجوز التيمم بالصعيد ؛ لأن الصعيد هو مطلق وجه الأرض ، فيجوز التيمم بمطلق وجه الأرض ، فإذا ثبت جواز التيمم بمطلق وجه الأرض ثبت جوازه بالحجر أيضا ؛ لأنه من أفراد مطلق وجه الأرض . فالنتيجة هي : حجية قول اللغوي بدليل الانسداد .
وكذا الكلام بالنسبة إلى الظن الحاصل من كلام الرجالي في تمييز المشتركات مثلا ، كما إذا قال : إن عمر بن يزيد الواقع في سند الرواية الكذائية هو الثقة بقرينة كون الراوي عنه ثقة ، فإن توثيقه موجب للظن بالحكم الشرعي الذي تضمنته الرواية .
والسر في عدم الفرق في ذلك كله : وحدة المناط في حجية الظن - وهو الأقربية إلى الواقع - في الجميع كما تقدم ، وهذا المناط يوجب التلازم بينه وبين مؤدى الأمارة ، فيكون الجميع حجة ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 82 » .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية كما هو العادة .
( 1 ) الضمير المستتر راجع على الموصول المراد به الأمارة ، والضمير البارز راجع على الظن بالحكم ، واسم « كان » ضمير مستتر راجع على الموصول في « فيما » أو « بما » المراد به الحكم .
وغرضه من هذا الكلام : أن اعتبار الأمارة الموجبة للظن بالحكم مع الواسطة - كقول اللغوي - مختص بأحكام انسد فيها باب العلم والعلمي ، فمع انفتاح باب العلم والعلمي بها لا يكون ذلك الظن الحاصل من تلك الأمارة حجة فيها - أي : في الأحكام - وإن انسد باب العلم والعلمي في اللغة ، فالمدار في حجية قول اللغوي على انسداد باب العلم والعلمي في الأحكام دون انسداد بابهما في اللغة مع فرض الانفتاح في أكثر الأحكام .
والحاصل : أن المعيار في حجية الظن الحاصل من قول اللغوي هو : انسداد باب العلم بالأحكام دون اللغات .