تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فصل لا فرق ( 1 ) في نتيجة دليل الانسداد بين الظن بالحكم من أمارة عليه ، وبين الظن به من أمارة متعلقة بألفاظ الآية أو الرواية ؛ كقول اللغوي فيما يورث الظن بمراد الشارع من لفظه ، وهو واضح .
شرح

[ فصل في ] الظن بألفاظ الآية أو الرواية

( 1 ) أي : لا فرق في عموم النتيجة بين حصول الظن بالحكم الشرعي من أمارة عليه بلا واسطة ؛ كما إذا قامت الشهرة على وجوب شيء أو حرمته ، وبين حصول الظن بالحكم الشرعي من أمارة عليه مع الواسطة ؛ كالظن الحاصل من أمارة على تفسير لفظ من ألفاظ الكتاب أو السنة ؛ « كما إذا قال اللغوي : إن الصعيد هو مطلق وجه الأرض ، فأورث الظن في قوله تعالى :فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *بجواز التيمم بالحجر مثلا ، مع وجود التراب الخالص » . أو على وثاقة راو ينقل الحكم عن المعصوم « عليه السلام » ، فأورث الظن بذلك الحكم . والوجه في عدم الفرق : هو إطلاق حكم العقل بحجية الظن حال الانسداد ، فلا فرق عنده بين ظن يوصلنا إلى الحكم الواقعي بلا واسطة ، أو مع الواسطة ، فلا حاجة إلى إعمال انسداد آخر صغير في مثل هذه الموارد « أي : موارد الرجوع إلى قول اللغوي ، وعلماء الرجال » ؛ بل يكفي جريان مقدمات الانسداد الكبير في معظم أحكام الفقه . ثم إن الظن الحاصل من قول اللغوي حجة إذا كان متعلقا بحكم شرعي ، وليس بحجة في تشخيص موضوعات الأحكام ؛ كالألفاظ الواردة في رسائل الوصية أو الوقف ؛ لأن المفروض : هو انسداد باب العلم والعلمي في الأحكام ، فتكون مقدمات الانسداد تامة في خصوص الأحكام لا الموضوعات . هذا خلاصة الكلام في المقام . وكيف كان ؛ فالغرض من عقد هذا الفصل : التنبيه على أن مقتضى إنتاج مقدمات الانسداد : حجية الظن بمناط الأقربية إلى الواقع ، وقبح ترجيح المرجوح على الراجح هو حجية الظن مطلقا ، سواء تعلق بالحكم الشرعي بلا واسطة أو معها كما عرفت ؛ إذ بعد حجية مطلق الظن بالانسداد لا فرق في الحجية بين تعلقه بالحكم الشرعي بلا واسطة ؛
دروس في الكفاية — صفحة 69 | الشيخ محمدي البامياني