شرح
لمنافاته لما استقل به العقل .
وحاصل الدفع : أن هذا القياس قياس مع الفارق ؛ لأن حكم العقل في العلم تنجيزي ، وفي الظن تعليقي كما عرفت .
7 - وقد يقال : إنه لا وجه لتخصيص الإشكال على دليل الانسداد - بناء على الحكومة - بالنهي عن القياس المفروض إفادته للظن ، مع وحدة الملاك فيه وفي الأمر بما لا يفيد الظن كاليد والسوق مثلا ؛ إذ كما يكون النهي منافيا لحكم العقل وموجبا لارتفاعه ، كذلك الأمر ، فإن العقل حاكم بقبح الاكتفاء بما دون الظن ، فلا فرق في انتفاء حكم العقل بين النصب والردع ؛ لأن حكمه معلق على عدم النصب والردع ، فنصب الطريق والنهي عنه من واد واحد في تعليق حكم العقل على عدم تصرف الشارع ، فلا مجال لتقرير الإشكال بالنسبة إلى خصوص النهي عن القياس .
8 - مناقشة المصنف في بعض الوجوه المذكورة لدفع الإشكال على عموم نتيجة دليل الانسداد .
ومنها : ما أشار إليه بقوله : « تارة : بأن المنع عن القياس » وحاصله : أن خصوصية القياس من بين سائر الأمارات هي غلبة مخالفة الواقع ، وهذا المعنى لما خفي على العقل الحاكم بوجوب سلوك الطرق الظنية عند فقد العلم ، فإذا كشف الشارع عن حال القياس وتبين عند العقل حاله ، فيحكم بعدم جواز الركون إليه .
ومنها : ما أشار إليه بقوله : « وأخرى : بأن العمل به يكون ذا مفسدة غالبة » .
وحاصل هذين الوجهين : أن العقل إنما يحكم بلزوم اتباع الظن لكونه أقرب إلى الواقع ، وعدم مزاحمته بالمفسدة الغالبة ، وكونه غالب الإيصال إليه ، فإذا كشف نهي الشارع عن أن الظن الحاصل من القياس غير مصيب للواقع غالبا ، أو أن المفسدة المترتبة على العمل به أكثر من مصلحته ، فلا محالة يحكم العقل بعدم جواز الركون إليه تخصيصا ؛ لحكمه بمراعاة الظن .
9 - ردّ المصنف على هذين الوجهين : أن هذين الوجهين يفيدان صحة النهي عن القياس ، بمعنى : أن الشارع نهى عن القياس لكونه كثير المخالفة ، أو لكون مفسدته مزاحمة لمصلحة الواقع .
وبعبارة أخرى : أنه قد مرّ غير مرة : إن النهي عن الظن القياسي من جهتين ، والوجهان المتقدمان عن الشيخ « قدس سره » يصححان النهي عنه باعتبار الجهة الأولى ، ولا