شرح
وجوب الأخذ بالظن الحاصل من الشهرة ، والحكم بعدم وجوب الزكاة في النقود الورقية أو أنها تقتضي تقديم ما له مرجح منهما أو يتساقطان ؟ وجوه ؛ بل أقوال :
1 - وجوب العمل بالظن الممنوع .
2 - وجوب العمل بالظن المانع .
3 - وجوب الأخذ بما له مرجح .
4 - تساقط الظنين والرجوع إلى الأصول العمليّة .
أما وجه وجوب الأخذ بما له مرجح : فهو واضح ، بمعنى : وجوب الأخذ بأقوى الظنين ، خصوصا إذا قلنا بأن نتيجة مقدمات الانسداد جزئية من ناحية المراتب .
وأما وجه سائر الوجوه : فهو مبني على كون نتيجة مقدمات الانسداد حجية الظن في الفروع أو الأصول أو كليهما ، فإن قلنا : إن نتيجتها هي الحجية في الفروع فالمقدم هو الظن الممنوع ، وإن قلنا : إن النتيجة هي الحجية في الأصول : فالمقدم هو الظن المانع ، وإن قلنا بحجية كليهما معا : فيتساقطان .
ومختار المصنف هو : تقديم الظن المانع ؛ كما أشار إليه بقوله : « فالتحقيق أن يقال بعد تصور المنع . . . » الخ .
وتوضيح ما أفاده المصنف في وجهه - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 74 » - :
أن حكم العقل بحجية الظن معلق على إحراز عدم الردع عنه فاحتماله مانع عن حكمه بها ، ومع احتمال المنع عن الظن الحاصل من الاستحسان مثلا - فضلا عن قيام الظن على عدم اعتباره - لا يستقل العقل بحجية الظن الحاصل منه ؛ لما تقدم في الفصل السابق من : عدم استقلال العقل بحجية الظن ، مع احتمال المنع عنه شرعا ، فلا بد من الاقتصار على ظن لا يحتمل المنع عنه أصلا ، وهو الظن المانع كالشهرة في المثال المتقدم ، فإن وفي بالأحكام فهو المطلوب ؛ وإلا ضم إليه ظن احتمل المنع عنه - لا ما ظن بعدم اعتباره - ويكون الظن الذي يحتمل المنع عنه حجة شرعا ، ولا يعتنى باحتمال المنع عنه ؛ وذلك للعلم باهتمام الشارع بالأحكام ، والمفروض : قيامه ببعضها ، فيجب الأخذ به . انتهى موضوع الحاجة من كلامه مع توضيح وتصرف منا .
قوله : « بعد تصور المنع عن بعض الظنون » يعني : بعد إمكانه كالقياس ؛ إذ بناء على استحالة المنع حتى عن مثل القياس - كما مال إليها بعض في الفصل السابق في دفع إشكال خروج القياس عن نتيجة دليل الانسداد بناء على الحكومة - يمتنع فرض قيام ظن