دروس في الكفاية — صفحة 63
فصل إذا قام ظن على عدم حجية ظن بالخصوص ( 1 ) ؛ فالتحقيق أن يقال - بعد تصور المنع عن بعض الظنون في حال الانسداد - : أنه لا استقلال للعقل بحجية ظن احتمل [ فصل ] في الظن المانع والممنوع ( 1 ) قبل الخوص في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام في المقام . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أنه تارة : يقوم ظن على عدم حجية ظن بالخصوص ؛ كما إذا قام دليل ظني كالشهرة على عدم حجية ظن آخر ؛ كالظن الحاصل من الاستحسان . وأخرى : يقوم ظن على عدم الدليل على اعتبار ظن ؛ كما إذا قامت الشهرة على عدم حجية الشهرة ، حيث يكون مرجع الشهرة المنعقدة على عدم حجية الشهرة إلى انعقاد الشهرة على عدم الدليل على حجية الشهرة ، وبقائها تحت أصل عدم الحجية . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل الكلام هو القسم الأول ، وهو ما إذا قام ظن على عدم حجية ظن بالخصوص . وكيف كان ؛ فالغرض من عقد هذا الفصل : بيان حكم الظن المانع والممنوع من حيث الاعتبار والحجية ، فإذا منع ظن عن العمل بظن مخصوص ، كما إذا قامت الشهرة على عدم حجية الظن الحاصل من الاستحسان ، كما إذا قام الاستحسان على وجوب الزكاة في النقود الورقية في يومنا هذا تشبيها لها بالدرهم والدينار ، فحصل الظن بوجوب الزكاة في النقود الورقية من الاستحسان في حال الانسداد . وهذا هو الظن الممنوع والظن الحاصل من الشهرة هو الظن المانع ، فإنه بناء على تقرير مقدمات الانسداد على نحو الحكومة لا ريب في تساويهما - المانع والممنوع - في نظر العقل من حيث الحجية ؛ إذ المفروض : إفادة كليهما للظن . هذا من جهة . ومن جهة أخرى : يستحيل العمل بكليهما معا كما هو واضح ، فلا بد من الأخذ بأحدهما فقط . فيقع الكلام فيما هو مقتضى مقدما الانسداد ؛ هل هو الأخذ بالظن الممنوع والحكم بوجوب الزكاة في النقود الورقية ؟ أو أنها تقتضي تقديم الظن المانع ، فتصير النتيجة :