شرح
4 - « نعم لا بأس بالإشكال فيه في نفسه » : استدراك على قوله : « وأنت خبير . . . » الخ ، وغرضه : أن الإشكال عن القياس يكون من جهتين :
الأولى : من جهة حكم العقل بالإطاعة الظنية ، وهو محل الكلام ، وقد تقدم دفعه .
الثانية : من جهة نفس نهي الشارع عن العمل بالظن الحاصل من القياس ، وتقريب الإشكال من الجهة الثانية : أنه لو فرض إصابة الظن الحاصل من القياس للواقع لم يصح النهي عنه ، لأنه موجب لفوات الواقع .
ثم دفع الإشكال من الجهة الأولى لا يغني عن دفعه من الجهة الثانية ؛ إذ النهي عن الظن القياسي كالنهي عن مطلق الأمارة مستلزم للمحاذير المتقدمة في كلام ابن قبة فراجع .
وكيف كان ؛ فهذا الإشكال يشبه إشكال ابن قبة في باب جعل الحجية للطرق الظنية كخبر الواحد مثلا .
5 - قوله : « واستلزام إمكان المنع عنه لاحتمال المنع عن أمارة أخرى » دفع لما ذكره الشيخ « قدس سره » في تقرير الإشكال بقوله : « فإن المنع عن العمل بما يقتضيه العقل . . . » الخ .
وحاصل الدفع : أن احتمال المنع عن أمارة أخرى لا دافع له إذا كان غيرها من الأمارات كافيا بالفقه ، ومع كفايتها لا يحكم العقل باعتبار تلك الأمارة المحتمل منعها كالأولوية الظنية ؛ لعدم استقلاله بحكم مع احتمال وجود مانعة ، وعدم حاجة إلى اعتبارها لوفاء غيرها من الأمارات التي لا يحتمل المنع عنها بمعظم الفقه ؛ بل يحكم العقل حينئذ باعتبار غير تلك الأمارة لأنها وافية بالفقه .
وأما إذا لم تكن تلك الأمارات وافية بالفقه ؛ فباب احتمال المنع منسد ؛ لاهتمام الشارع بالأحكام .
فالمتحصل : أن احتمال منع الشارع عن بعض الظنون غير قادح في استقلال العقل بحجية الظن ؛ إما للوفاء بالفقه ، وإما الاهتمام الشارع بها .
6 - قوله : « وقياس حكم العقل . . . » الخ ، دفع لما ذكره الشيخ في تقرير إشكال خروج القياس بقوله : « كيف يجامع حكم العقل ؟ » .
وحاصل ما ذكره الشيخ « قدس سره » : عبارة عن قياس حجية الظن في حال الانسداد على حجية العلم في حال الانفتاح ، فكما أن حكم العقل باعتبار العمل حال الانفتاح لا يقبل التخصيص فكذلك حجية الظن حال الانسداد غير قابل للتخصيص ؛