تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لا يكاد ( 1 ) يكون في دفع الإشكال بالقطع بخروج الظن الناشئ منه بمفيد ، غاية
شرح
وعليه : فيعود الإشكال بعدم قابلية حكم العقل للتخصيص . وهذا الجواب أورده الشيخ الأعظم أيضا على الأمر الثاني ، فقال : « وفيه : أن منع حصول الظن من القياس في بعض الأحيان مكابرة مع الوجدان . . . إلى أن قال : وأما منعه عن ذلك دائما فلا ، وكيف وقد يحصل من القياس القطع ؟ » « 1 » . وقد تحصل من كلمات المصنف في الجواب الأول عن الأمرين : أنّا نمنع الأمر الأول بعدم اختصاص بحال الانفتاح ؛ للإجماع وإطلاق الأدلة وعموم العلة ، كما نمنع الأمر الثاني بأنه قد يحصل الظن في بعض الموارد من القياس ، فيعود الإشكال . هذا كله في الجواب الأول المختص بكل واحد من الأمرين . وأما الجواب الثاني المشترك بينهما فسيأتي . ( 1 ) خبر « فإنه » واسم « يكون » ضمير راجع على الموصول في « ما قيل » المراد به كلا المنعين ، و « بمفيد » خبره ، أي : لا يكون المنع عن عموم الأدلة الناهية ، وكذا المنع عن حصول الظن من القياس بمفيد . وهذا هو الجواب الثاني المشترك لكلا الأمرين - أعني : المنعين - . وحاصله : أن هذين الأمرين لا يدفعان إشكال خروج القياس والتنافي بين حكمي العقل والشرع ، ضرورة : أن الإشكال بخروجه إنما هو على فرض حصول الظن منه . فمنع هذا الإشكال تارة : بأن القياس لا يفيده بعد منع الشارع عن العمل به ، وأخرى : بجواز العمل بالظن الحاصل من القياس حال الانسداد خروج عن الفرض ، وهدم لموضوع الإشكال ، فهو في الحقيقة تسليم للإشكال لا دفع له مع بقاء موضوعه ، والجواب بهذا النحو عن الإشكال نظير الجواب عن الإشكال على عدم إكرام زيد ، المفروض أنه من العلماء بأنه ليس بعالم ، فإن هذا الجواب لا مساس له بالإشكال - بعد فرض أنه من العلماء - فهو فرار عن الإشكال إن لم يكن تسليما له ، لا أنه جواب عنه كما لا يخفى . وبالجملة : فلا بد من علاج محذور لزوم تخصيص الحكم العقلي بحجية مطلق الظن ، ولا يرتفع هذا المحذور بدعوى : أن نهي الشارع عن العمل بالقياس مانع عن حصول الظن به ، أو أن نهيه عنه كاشف عن كونه غالب المفسدة ؛ إذ من المعلوم : أن جميع النواهي الشرعية كاشفة عن وجود المفاسد الكامنة في متعلقاتها - بناء على مذهب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 531 .