وأما ما قيل في جوابه ، من منع عموم المنع عنه ( 1 ) بحال الانسداد ، أو منع ( 2 ) حصول الظن منه بعد انكشاف حاله ، وأن ما يفسده أكثر مما يصلحه ففي غاية الفساد ( 3 ) ، فإنه - مضافا إلى كون كل واحد من المنعين غير سديد ؛ . . .
شرح
وقد ذكر الشيخ « قدس سره » في الرسائل جوابين آخرين عن إشكال خروج القياس عن عموم نتيجة دليل الانسداد ، وفي كلا الجوابين نظر أشار إليه المصنف بقوله : « وأما ما قيل في جوابه . . . » الخ . وقد جعلهما الشيخ الأمرين الأولين من الأمور السبعة .
( 1 ) أي : عن القياس .
وحاصل الأمر الأول في الجواب : أنه لا مجال لإشكال المنافاة بين نهي الشارع عن العمل بالقياس ، وبين حكم العقل بحجية مطلق الظن ؛ وذلك لاختصاص الأخبار الناهية عن العلم بالقياس بحال الانفتاح ، وعدم شمولها لحال الانسداد ؛ إذ من المعلوم : أن بعض تلك الأخبار كان في مقابل معاصري الأئمة « عليهم السلام » من العامة التاركين للثقلين ، حيث تركوا الثقل الأصغر الذي عنده علم الثقل الأكبر ، ورجعوا إلى اجتهاداتهم وآرائهم ، فقاسوا واستحسنوا ، وضلوا وأضلوا . وعليه : فحكم العقل باعتبار مطلق الظن حال الانسداد باق على عمومه ؛ وإن حصل من القياس .
( 2 ) هذا هو الأمر الثاني في الجواب وحاصله : أن خروج القياس عن عموم النتيجة تخصصي لا تخصيص في حكم العقل حتى يتوجه الإشكال ؛ إذ بعد ملاحظة الأخبار الناهية عن العمل به لا يحصل الظن منه حتى يشمله حكم العموم بعموم حجية الظن ليشكل خروجه بنهي الشارع عنه .
ومن المعلوم : عدم وقوع التنافي حينئذ بين نهي الشارع وبين حكم العقل ؛ إذ موضوع حكمه هو الطريق المفيد للظن بحكم الله لا نفس القياس ، وإن لم يفد الظن ، ومن المسلم : عدم حصول الظن من القياس مع ملاحظة المنع الشرعي .
وهذا تمام الكلام في بعض الأمور السبعة في الجواب عن إشكال خروج القياس عن عموم نتيجة الانسداد . ولم يتعرض المصنف جميع الوجوه السبعة .
( 3 ) هذا جواب قوله : « وأما ما قيل . . . » الخ ، وهذا شروع في الرد على الأمرين - أي :
المنعين - وهذا الرد على وجهين :
أحدهما : ما يكون جوابا عن كل منهما على حدة .
وثانيهما : ما يشتركان فيه .
أما الوجه الأول : فمحصل الجواب عن الأمر الأول : عدم صحة منع عموم الأخبار