تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
القياس لأجل كونه غالب المخالفة ، وأخرى ( 1 ) : بأن العمل به يكون ذا مفسدة غالبة على مصلحة الواقع الثابتة عند الإصابة ؛ وذلك ( 2 ) لبداهة : أنه إنما يشكل بخروجه
شرح
أكثر مما يصلحه » « 1 » وقوله : « ليس شيء أبعد من عقول الرجال من دين الله » « 2 » ، وغير ذلك « 3 » . وهذا المعنى لما خفي على العقل الحاكم بوجوب سلوك الطرق الظنية عند فقد العلم ، فهو إنما يحكم بها لإدراك أكثر الواقعيات المجهولة ، فإذا كشف الشارع عن حال القياس ، وتبين عند العقل حال القياس ، فيحكم حكما إجماليا بعدم جواز الركون إليه . . . » الخ . ( 1 ) وهو الوجه السادس الذي أفاده الشيخ ، ولكن أورد عليه بعد ذلك حيث قال : « إن النهي يكشف عن وجود مفسدة غالبة على المصلحة الواقعية المدركة على تقدير العمل به ، فالنهي عن الظنون الخاصة في مقابلة حكم العقل بوجوب العمل بالظن مع الانفتاح . . . » « 4 » الخ . وحاصل هذين الوجهين : أن العقل إنما يحكم بلزوم اتباع الظن لكونه أقرب إلى الواقع ، وعدم مزاحمته بالمفسدة الغالبة ، وكونه غالب الإيصال إليه ؛ لأجل استيفاء مصلحته ، فإذا كشف نهي الشارع عن أن الظن الحاصل من القياس غير مصيب للواقع غالبا ، أو أن المفسدة المترتبة على الأخذ به أكثر من مصلحته : فلا محالة يحكم العقل بعدم جواز الركون إليه تخصيصا لحكمه بلزوم مراعاة الظن . ( 2 ) أي : وذلك الذي ذكرنا من أنه لا وقع لهذين الجوابين ، « لبداهة » أن الجوابين يفيدان صحة النهي عن القياس ، وأنه إنما نهي عنه - مع أن النهي مفوت لمصلحة الواقع - لكونه كثير المخالفة ، أو لكون مفسدته مزاحمة لمصلحة الواقع المحرزة بسببه . أما الجواب عن إشكال أنه كيف يمنع عنه في حال الانسداد الذي يحكم العقل بحجية مطلق الظن فيه ؟ فليس هذان الجوابان دافعين عنه . وإن شئت قلت : إن الإشكال في صحة النهي عن القياس من جهتين من حيث نفسه ، ومن حيث منافاته لحكم العقل بحجية الظن في حال الانسداد ، وهذان الجوابان
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 6 / 22 ، مستدرك الوسائل 17 : 248 / 21247 . ( 2 ) الوارد في كتب الحديث : « ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن » : المحاسن 2 : 300 / ذيل ح 5 ، الوسائل 27 : 192 / ذيل ح 33572 . أو « ليس شيء أبعد من عقول الرجال منه » : تفسير العياشي 1 : 11 / 2 ، الوسائل 27 : 204 / 33605 . ( 3 ) فرائد الأصول 1 : 529 . ( 4 ) فرائد الأصول 1 : 528 .