شرح
الأول : قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » .
الثاني : قوله « عليه السلام » : « الميسور لا يسقط بالمعسور » .
الثالث : قوله « عليه السلام » : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » .
وأما دلالة هذه الروايات على المطلوب فواضحة ؛ لأن المستفاد منها هو : عدم سقوط التكليف بتعذر بعض الأجزاء والشرائط ؛ بل يجب على المكلف الإتيان بما يتمكن منه ؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يتمكن المكلف من إتيان كله لا يجوز له ترك الكل ؛ بل عليه الإتيان بما يتمكن منه . وكذلك النبوي ظاهر في وجوب إتيان ما يتمكن منه المكلف من بعض الأجزاء بعد عدم التمكن من الجميع ؛ لأن كلمة « من » في قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : « فأتوا منه » تبعيضية .
5 - الجواب عن الاستدلال بهذه الأخبار : بأنه لا يصح الاستدلال بها على ما هو المطلوب في المقام ، وأما عدم صحة الاستدلال بالنبوي : فلأن الاستدلال به مبني على أن تكون كلمة « من » تبعيضية ، بحسب الأجزاء ، وليس الأمر كذلك ؛ بل إنها تبعيضية بحسب الأفراد كما هو مورده .
وكذلك المراد بالميسور - في العلوي - يحتمل أن يكون بحسب الأفراد لا الأجزاء ، فلا يصح الاستدلال به لكونه مجملا وخارجا عن محل الكلام على أحد الاحتمالين .
وأما الرواية الثالثة : فيرد على الاستدلال بها :
أولا : أن كلمة « كل » مجملة لدورانها بين العموم بحسب الأفراد والأجزاء .
ثانيا : إجمال قوله « عليه السلام » : « لا يترك » ودورانه بين إرادة الوجوب بالخصوص وإرادة الأعم من الوجوب والندب ، فلا يصح الاستدلال بها ؛ لأنه بناء على الاحتمال الثاني لا يستفاد منها وجوب الإتيان بالباقي ، فالنتيجة هي : عدم تمامية الاستدلال بهذه الروايات على وجوب الباقي عند تعذر بعض الأجزاء .
6 - رأي المصنف « قدس سره » :
1 - جريان البراءة العقلية عن وجوب الباقي ؛ لأن العقاب على ترك الباقي بلا بيان .
2 - عدم صحة الاستدلال بالاستصحاب على وجوب الباقي .
3 - عدم تمامية الاستدلال « بقاعدة الميسور » على وجوب الباقي .