تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قاطعيته لكان من قبيل المتباينين ، ولا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين ( 1 ) ؛ لإمكان الاحتياط ( 2 ) بإتيان العمل مرتين مع ذلك الشيء ( 3 ) مرة ، وبدونه أخرى كما هو أوضح من أن يخفى ( 4 ) .
شرح
وعلى فرض المانعية أو القاطعية يحرم الإتيان به ، فيدور أمره بين الوجوب والحرمة ، وهذا هو الدوران بين المحذورين . ( 1 ) هذا إشارة إلى ما أفاده الشيخ « قدس سره » من اندراج المقام في الدوران بين المحذورين ؛ لإجرائه البراءة فيما إذا دار أمره بين الجزئية والمانعية ، أو الشرطية والقاطعية ، بناء على عدم حرمة المخالفة القطعية غير العملية كما في دوران الأمر بين المحذورين على ما صرح هو « قدس سره » بذلك في العلم الإجمالي من مباحث القطع ، والمخالفة الالتزامية المترتبة على الأصل الجاري في الطرفين لا محذور فيها ؛ لعدم وجوبها عنده ، فلا محالة يكون الحكم في دوران الأمر بين المحذورين هو التخيير بين الفعل والترك . ( 2 ) هذا دفع توهم كون المقام من الدوران بين المحذورين . توضيح هذا الدفع : أن ضابط الدوران بين المحذورين - وهو احتمال الموافقة والمخالفة في كل من الفعل والترك وعدم إمكان الموافقة القطعية كما في المرأة المحلوف على مباشرتها أو تركها في وقت خاص ، حيث إن في كل فعل المباشرة وتركها احتمال الموافقة والمخالفة - لا ينطبق على المقام ؛ لإمكان الموافقة القطعية فيه بتكرار العمل بأن يؤتى بالصلاة تارة مع الجهر بالقراءة ، وأخرى بدونه ، مع وجود احتمال المخالفة مع كل من الفعل والترك الناشئين عن احتمال المطلوبية . غاية الأمر : أن ما لا ينطبق عليه الواجب لا يقع لغوا واقعا مع صدوره لغرض عقلائي وهو القطع بامتثال أمر الشارع . والحاصل : أنه مع العلم الإجمالي بالتكليف وإمكان الامتثال القطعي ولو بالاحتياط المستلزم لتكرار العمل لا يحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك ، ولا يرخص في ترك الإطاعة . ( 3 ) أي : الشيء الذي دار أمره بين الجزئية والمانعية والقاطعية ، أو بين الشرطية والمانعية والقاطعية ، وضمير « بدونه » راجع على « ذلك الشيء » . ( 4 ) نعم ؛ لو لم يتمكن من الإتيان مرتين ، كما لو كان الوقت ضيقا - مثلا - كان من دوران الأمر بين المحذورين ، ويكون المرجع التخيير .