يكون ( 1 ) قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه ، حيث ( 2 ) إن الظاهر من مثله هو ذلك ( 3 ) ، كما إن الظاهر من مثل « لا ضرر ولا ضرار » هو نفي ما له من تكليف أو وضع لا ( 4 ) أنها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقائه على عهدة المكلف كي لا يكون
شرح
( 1 ) هذا مبين لكون سقوط الميسور بماله من الحكم ، وقد مر آنفا تقريبه بقولنا :
« ومحصل الدفع أن لا يسقط . . . » الخ . فقوله : « بحكمه » أي : بما للميسور من الحكم واجبا كان أم مستحبا .
( 2 ) غرضه : الاستشهاد على كون قضية الميسور كناية عن عدم سقوط حكمه بأن الظاهر من مثل هذا الكلام النافي لموضوع أو المثبت له هو نفي الحكم عن الموضوع أو إثباته له ، حيث إن نفي الموضوع أو إثباته شرعا لا يراد منه الرفع التكويني أو الإثبات كذلك ؛ لمنافاة التكوين للتشريع ، ومن المعلوم : أن مورد الرفع والوضع التشريعيين هو الحكم ، فإثبات الموضوع شرعا أو نفيه كذلك لا معنى له إلا إثبات حكمه أو نفيه ، نظير « لا ضرر » ، فإن نفي الضرر الخارجي كذب ، فالمراد به : نفي حكمه مطلقا تكليفيا كان أم وضعيا ، وهذا التعبير عن ثبوت الحكم بلسان ثبوت موضوعه ونفيه بلسان نفي موضوعه شائع متعارف ، وضميرا « سقوطه ، بحكمه » راجعان على الميسور ، وضمير « مثله » راجع على « الثاني » المراد به « الميسور لا يسقط بالمعسور » ، والمراد ب « مثله » : كل ما هو بلسانه من إثبات الموضوع أو نفيه .
( 3 ) أي : عدم سقوطه بحكمه ، وحاصله : أن إثبات الموضوع ونفيه في الخطابات الشرعية كناية عن إثبات حكمه شرعا أو نفيه كذلك .
( 4 ) يعني : لا أن قضية الميسور عبارة عن عدم سقوط الميسور بنفسه وبقائه على عهدة المكلف حتى تختص القاعدة بالواجبات ولا تشمل المستحبات ؛ لاختصاص العهدة بالواجبات .
والحاصل : أن الجمود على ظاهر إسناد عدم السقوط إلى نفس الميسور يقتضي أن يكون نفس الميسور ثابتا في الذمة ، وحيث إنه لا عهدة في المستحبات فيختص بالواجبات ، ولا يشمل المستحبات .
ولكن أورد عليه : بأن الظاهر من ثبوت الموضوع شرعا ونفيه كذلك هو ثبوت الحكم أو نفيه عنه ، وعليه : فيدل « الميسور لا يسقط بالمعسور » على ثبوت حكمه مطلقا وجوبا كان أم مستحبا ، فتجري قاعدة الميسور في المستحبات بلا عناية وتكلف ، وضمائر « سقوطه ، بنفسه ، بقائه » راجعة على الميسور .