تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
دلالة له ( 1 ) إلا على رجحان الإتيان بباقي الفعل المأمور به - واجبا أو مستحبا - عند ( 2 ) تعذر بعض أجزائه ؛ لظهور ( 3 ) الموصول فيما يعمها ، وليس . . .
شرح
للحكم بنحو العام الاستغراقي . والمصنف « قدس سره » - بعد تسليم ظهور الخبر في الكل المجموعي حتى يشمل المركب ويصح الاستدلال به من هذه الحيثية على قاعدة الميسور ، والغض عن احتمال إرادة الكل الأفرادي من لفظ « كله » الأول - يورد على الاستدلال به من جهة أخرى ، وهي : أن الموضوع وهو « ما » الموصول عام يشمل الواجبات والمستحبات ، فلا بد حينئذ أن يراد من « لا يترك » معنى عام وهو مطلق الرجحان ليناسب عمومية الموضوع ؛ لامتناع أخصية المحمول من الموضوع « الحيوان إنسان » ، ولئلا يلزم وجوب الإتيان بالبعض الميسور من المستحب الذي تعذر بعض أجزائه إن أريد به حرمة الترك ، ومن المعلوم : أن مطلق الرجحان لا يدل على حرمة ترك الباقي ووجوب الإتيان بما عدا المتعذر . لا يقال : إن ظهور « لا يترك » في الوجوب يوجب تخصيص عموم « ما » الموصول بالواجبات ، فيختص الخبر بها ولا يعم المستحبات . فإنه يقال : إن ظهور الموصول في العموم لكونه بالوضع أقوى من ظهور « لا يترك » في الوجوب لكونه بالإطلاق ، فيمكن أن يكون ذلك قرينة على حمل « لا يترك » على الكراهة ومطلق المرجوحية . فالنتيجة : أن الخبر لا يدل على وجوب الإتيان بما عدا المتعذر . ولو سلم عدم أقوائية ظهور الموصول في العموم من ظهور « لا يترك » في الوجوب فلا أقل من التساوي ، فيصير الخبر مجملا لا يصح الاستدلال به . ( 1 ) أي : للخبر الثالث وهو « ما لا يدرك كله لا يترك كله » . ( 2 ) متعلق ب « الإتيان » ، وضمير « أجزائه » راجع على « المأمور به » . ( 3 ) تعليل لعدم دلالة هذا الخبر إلا على مجرد رجحان الإتيان بباقي المأمور به ، وقد تقدم آنفا تقريبه بقولنا : « وهي أن الموضوع وهو ما الموصول عام يشمل الواجبات والمستحبات » ، وضمير « يعمهما » راجع على الواجب والمستحب . وبالجملة : فالإشكالات التي أشار إليها المصنف أمور : الأول : ما تعرض له الشيخ « قدس سره » أيضا من : أنه يحتمل أن يكون المراد بالكل هو الأفرادي ، ومعه لا يمكن الاستدلال به لكونه أجنبيا عن الكل ذي الأجزاء الذي هو مورد البحث ، وقد أشار إليه وإلى دفعه بقوله : « فبعد تسليم ظهور كون الكل في المجموعي » .