تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
له دلالة على جريان القاعدة في المستحبات على وجه ( 1 ) ، أو لا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على آخر ( 2 ) ، فافهم ( 3 ) . وأما الثالث ( 4 ) : فبعد تسليم ( 5 ) ظهور كون الكل في المجموعي لا الأفرادي لا
شرح
( 1 ) وهو جعل « لا يسقط » للوجوب ، فإنه حينئذ يختص بالواجبات ولا يشمل المستحبات . ( 2 ) أي : على وجه آخر وهو حمله على الثبوت ومطلق الرجحان والمطلوبية . ( 3 ) لعله إشارة إلى : أن حمل « عدم السقوط » على عدم سقوطه بنفسه وبقائه على عهدته لا يوجب خروج المستحبات عن حيّز قاعدة الميسور ؛ إذ لا مانع من كون المستحبات في عهدة المكلف كالواجبات ، ويدل عليه : مثل ما رواه مرازم ، قال : ( سأل إسماعيل بن جابر أبا عبد الله « عليه السلام » ، فقال : أصلحك الله إن عليّ نوافل كثيرة ، فكيف أصنع ؟ فقال : « اقضها ، فقال : إنها أكثر من ذلك قال : اقضها ، قلت : لا أحصيها ، قال : توخّ » ) « 1 » الحديث . وعليه : فالمستحب كالواجب يستقر في العهدة ، غاية الأمر : عدم وجوب إبراء الذمة عنه ، نظير كون المال الذي أتلفه الصبي في عهدته مع عدم وجوب إبراء ذمته قبل بلوغه ، فلا ملازمة بين الحكم الوضعي والتكليفي . أو إشارة إلى : أن ما اختاره من عدم سقوط الميسور بما له من الحكم وجوبا كان أو ندبا يشمل الواجب والمندوب بلا تكلف ، فلا يلزم خروج المستحبات أصلا . ( 4 ) وهو « ما لا يدرك كله لا يترك كله » . ( 5 ) هذا إشارة إلى أحد الإشكالات التي أوردها الشيخ الأنصاري « قدس سره » على الاستدلال بهذا الخبر . ومحصل هذا الإشكال : أن الاستدلال به منوط بإرادة الكل ذي الأجزاء من كلمة « كله » كما هو واضح ؛ إذ لو أريد الكل ذو الأفراد كما هو المحتمل كان أجنبيا عن مورد قاعدة الميسور ، فإذا أمر بصوم كل يوم من شهر رمضان أو إكرام كل عالم ، تعذر صوم بعض الأيام أو وجوب إكرام بعض العلماء ، فلا وجه للتمسك بقاعدة الميسور لوجوب صوم بعض الأيام أو وجوب إكرام بعض العلماء ؛ لأن الميسور منهما ليس ميسورا لذلك المعسور بعد وضوح كون صوم كل يوم وإكرام كل فرد من أفراد العالم موضوعا مستقلا
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 451 / 4 ، علل الشرائع 2 : 362 / ب 82 ، ح 2 ، تهذيب الأحكام 2 : 12 / 26 ، الوسائل 4 : 78 / 4558 .