تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
فيصح لو أتى به مع الزيادة عمدا تشريعا أو جهلا قصورا أو تقصيرا ، أو سهوا ( 1 ) وإن استقل العقل ( 2 ) لولا النقل بلزوم ( 3 ) الاحتياط لقاعدة الاشتغال . نعم ( 4 ) ؛ لو كان عبادة وأتى به . . .
شرح
بالزيادة عمدا تشريعا ، كما إذا علم بعدم جزئية الزيادة ومع ذلك قصد الجزئية تشريعا . « أو جهلا » كما إذا اعتقد الجزئية للجهل القصوري أو التقصيري ، فيأتي بالزيادة باعتقاد مشروعيتها . ( 1 ) عطف على « عمدا » ، وهذا إشارة إلى الزيادة السهوية التي عقد لها الشيخ مسألة على حدة . فالمتحصل : أنه في جميع هذه الصور يصح الواجب . وضمير « اندراجه » راجع على الشك في اعتبار عدم الزيادة ، وضمير « فيه » راجع على « الواجب » . فالزيادة السهوية تندرج في الشك في شرطية عدمها ، والأصل فيه البراءة وصحة الواجب كما أفاده المصنف . وأما الشيخ فيحكم بالبطلان لإلحاقه الزيادة السهوية بالنقيصة السهوية ، لأن مرجعه إلى الإخلال بالشرط وهو عدم الزيادة . ( 2 ) قيد لقوله : « فيصح » وإشارة إلى ما تقدم من جريان البراءة النقلية دون العقلية . ( 3 ) متعلق ب « استقل » وقوله : « لقاعدة » متعلق ب « لزوم » . وحاصله : أن مقتضى قاعدة الاشتغال بالمأمور به التام هو الاحتياط بالإعادة وعدم الاجتزاء بالمأتي به مع الشك في مانعية الزيادة ؛ لكن البراءة النقلية الرافعة لمانعية الزيادة اقتضت صحة العبادة وعدم لزوم الاحتياط بإعادتها . ( 4 ) استدراك على قوله : « فيصح » ، ومحصله : أن الواجب إن كان توصليا ففي جميع صور الزيادة يصح العمل ، ولا تكون الزيادة من حيث هي موجبة للبطلان . نعم ؛ إذا كان الواجب عباديا فلا بد من ملاحظة أن الزيادة هل توجب فقدان قصد القربة فيه أم لا ؟ فإن أوجبت ذلك أبطلت العبادة ، وإلا فلا ، ولذا أشار إلى بعض الصور التي يكون التشريع فيها منافيا لقصد القربة ومبطلا للعبادة ، وهي ما إذا قصد كون الزيادة جزءا للواجب بحيث لو لم تكن جزءا لما أتى بالواجب . وبعبارة أخرى : إن كان التشريع على وجه التقييد كان ذلك منافيا لقصد القربة فيبطل مطلقا ، يعني : حتى في صورة الدخل واقعا ، وذلك لعدم انبعاثه عن أمر الشارع ،
دروس في الكفاية — صفحة 433 | الشيخ محمدي البامياني