دروس في الكفاية — صفحة 430
الثالث ( 1 ) : أنه ظهر مما مر : حال زيادة الجزء إذا شك في اعتبار عدمها شرطا أو [ الثالث ] في زيادة الجزء عمدا أو سهوا ( 1 ) الغرض من عقد هذا الأمر : بيان حكم زيادة الجزء عمدا أو سهوا ، لكن الشيخ « قدس سره » عقد مسائل ثلاث لبيان حكم الإخلال بالجزء نقيصة وزيادة : أحدها : لنقيصة الجزء سهوا . ثانيها : لزيادة الجزء عمدا . ثالثها : لزيادة الجزء سهوا . والمصنف تعرض لنقيصة الجزء سهوا في التنبيه المتقدم . وجمع بين الزيادة العمدية والسهوية للجزء في هذا التنبيه الثالث ، والشك في الأمر السابق كان في دخل الوجود وعدمه ، وفي هذا الأمر يكون الشك في دخل العدم شرطا أو شطرا . وكيف كان ؛ فيقع الكلام في مقامين : المقام الأول : في إمكان زيادة الجزء عمدا أو سهوا ، واعتبار القصد في تحققها في المركبات الاعتبارية . المقام الثاني : في بيان حكم الزيادة العمدية والسهوية . وأما الكلام في المقام الأول : فيقع من جهتين : الأولى : في إمكان الزيادة حقيقة في المركبات الاعتبارية وعدم إمكانها . والثانية : في اعتبار قصد الزيادة في تحققها وعدمه . وأما الجهة الأولى : فقد يقال فيها باستحالة تحقق الزيادة حقيقة وإن كانت متحققة بالمسامحة العرفية ، نظرا إلى أن كل جزء أخذ في المركب إن كان مأخوذا على نحو لا بشرط ومن غير تقييد بالوجود الواحد ، فلا يعقل فيه تحقق الزيادة ؛ إذ كل ما أتى بفرد من طبيعي ذلك الجزء كان مصداقا للمأمور به ، سواء كان المأتي به فردا واحدا أو أكثر . وإن كان مأخوذا بشرط لا عن الوجود الثاني : فالإتيان به مرة ثانية مستلزم لفقدان القيد المأخوذ في الجزء المستلزم للنقيصة لا محالة ، وعلى كل حال : فلا يعقل تحقق الزيادة حقيقة . والجواب عن الإشكال المذكور : أن اعتبار اللاشرطية لا ينافي تحقق الزيادة ، فإن أخذ بشيء جزءا للمأمور به على نحو اللا بشرط يتصور على وجهين : أحدهما : أن يكون طبيعي ذلك الجزء مأخوذا في المركب ، من دون نظر إلى وحدة الفرد وتعدده ، وفي مثل ذلك لا يمكن تحقق الزيادة كما مر .