مع استقلال العقل بلزوم الإعادة مع اشتباه الحال ( 1 ) لقاعدة الاشتغال . وأما لو أتى به ( 2 ) على نحو يدعوه إليه ( 3 ) . . .
شرح
التقييد ، فمع عدم الدخل لا أمر واقعا حتى ينبعث عنه .
( 1 ) يعني : مع الجهل بدخل الزيادة واقعا وعدمه ، ومن المعلوم : أنه مع هذا الجهل يشك في تحقق الامتثال الذي هو شرط صحة العبادة بل مقومها ، ولذا يحكم العقل بلزوم الإعادة ؛ لقاعدة الاشتغال الجارية في صورة الشك واشتباه الحال . وأما مع القطع بعدم الدخل فالإعادة إنما هي للقطع بالبطلان ، لا لقاعدة الاشتغال .
فكأن المصنف استدل بوجهين على بطلان العبادة مع التشريع :
الأول : الجزم بعدم امتثال الأمر الواقعي ؛ لكونه قاصدا للأمر التشريعي .
الثاني : أنه مع التنزل وعدم دعوى القطع بالبطلان من جهة عدم قصد الامتثال ، فلا أقل من بطلانها لأجل قاعدة الاشتغال الحاكمة بأن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ كذلك ، ومن المعلوم : أنه يشك في حصول الامتثال بهذا العمل المشتمل على الزائد مع التقييد .
فالمتحصل : أن المصنف يقول بالصحة في جميع موارد الزيادة العمدية والسهوية ؛ إلّا في العبادة التي يكون التشريع فيها مخلا بقصد القربة ، وهو صورة التقييد ، والشيخ يقول بالبطلان في الزيادة السهوية مطلقا ؛ لأن مرجعه إلى الإخلال بالشرط وهو عدم الزيادة .
وفي الزيادة العمدية في خصوص الصورة الأولى ، وهي ما أتى بالزيادة بقصد كونها جزءا مستقلا ، دون الصورتين الأخيرتين ، لرجوع الشك فيهما إلى الشك في شرطية عدم الزيادة ، ومقتضى أصل البراءة عدمها وصحة الواجب ، وبهذا ظهر موردا اختلاف نظر المصنف والشيخ .
( 2 ) هذا إشارة إلى التشريع الذي لا يبطل العبادة ؛ لعدم منافاته لقصد القربة ، وهو ما إذا كان التشريع في تطبيق المأمور به الخالي عن الزيادة على المأتي به المشتمل عليها ، بدعوى : أنه المأمور به بأمر الشارع ، فلا يتصرف في المأمور به ولا في الأمر ؛ بل في التطبيق فقط ادعاء ، فداعوية أمر الشارع حينئذ ليست مشروطة بدخل الزيادة في موضوع الأمر ؛ بل الانبعاث عن أمره ثابت مطلقا سواء كانت الزيادة دخيلة في الواجب أم لا ، ولا موجب للبطلان حينئذ ، إذ لا خلل في الامتثال ولا تحكم في مقام العبودية كما كان في صورة التقييد .
( 3 ) أي : إلى الواجب ، وكذا ضمير « به » والضمير المستتر في « يدعوه » راجع على