تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
وثانيهما : أن يعتبر صرف الوجود المنطبق على أول الوجودات جزءا للمركب ، سواء انضم إليه وجود ثان أم لم ينضم ، ففي مثل ذلك الانضمام وعدمه وإن كانا على حد سواء في عدم دخلهما في جزئية الوجود الأول الذي هو معنى أخذ لا بشرط ؛ إلا إنه لا يقتضي كون الوجود الثاني أيضا مصداقا للمأمور به ، وحينئذ : تتحقق الزيادة مع كون الجزء مأخوذا لا بشرط بهذا النحو ، على أن عدم صدق الزيادة حقيقة وبالدقة العقلية لا يترتب عليه أثر بعد كون الأحكام تابعة للصدق العرفي ، ومن الضروري صدقها عرفا ولو مع أخذ الجزء بشرط لا كما هو ظاهر ، ومما ذكرنا يظهر الحال في صحة صدق الزيادة إذا كان الزائد غير مسانخ للأجزاء المأمور بها . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى . وأما الجهة الثانية : فالظاهر اعتبار القصد في تحقق عنوان الزيادة ، والوجه في ذلك : أن المركب الاعتباري كالصلاة مركب من أمور متباينة مختلفة وجودا وماهية ، والوحدة بينها متقومة بالقصد والاعتبار ، فلو أتى بشيء بقصد ذلك العمل كان جزءا له وإلا فلا . هذا في غير الركوع والسجود ، وأما فيهما : فالظاهر تحقق الزيادة بنفس وجودهما وإن لم يكن الإتيان بهما بعنوان الصلاة ؛ وذلك لما دل على أن الإتيان بسجدة التلاوة زيادة في الفريضة ، مع أن المفروض : عدم الإتيان بها بعنوان الصلاة ، فبالتعبد الشرعي يجري على ذلك حكم الزيادة وإن لم يكن من الزيادة حقيقة . ويلحق بالسجدة الركوع بالأولوية القطعية . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الشك في بطلان العمل من جهة الزيادة العمدية أو السهوية يكون ناشئا من الشك في اعتبار عدمها في المأمور به لا محالة ، ومن الظاهر أنه ما لم يقم عليه دليل كان مقتضى الأصل الشرعي عدمه ، فلا بأس بالزيادة العمدية فضلا عن السهوية . وأما البراءة العقلية : فلا تجري بل يحكم العقل بالاحتياط كما عرفت هذا التفصيل من المصنف في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . ولذا يقول : « الثالث : أنه ظهر مما مر حال زيادة الجزء . . . » الخ . أي : أنه قد ظهر مما مر في التنبيه الثاني « حال زيادة الجزء إذا شك في اعتبار عدمها شرطا » ، بأن يكون من شرط الصلاة عدم قراءة السورة في الركعة الثالثة ، كما أن من شرط الصلاة عدم الضحك ونحوه ، « أو شطرا » بأن كان العدم جزءا من الواجب ، فإنه كما أن الشيء الوجودي قد يكون شرطا وقد يكون جزءا كذلك عدم الشيء قد يكون